Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

    موجة بيع السندات عالمياً تتجدد مع قفزة النفط فوق 105 دولار للبرميل

    By أيلول/سبتمبر 10, 2026 40

    ارتفعت تكاليف الاقتراض الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين خلال تعاملات الخميس، بعدما أدى صعود أسعار النفط وصدور أحدث المؤشرات التي تؤكد استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إشعال موجة جديدة من بيع السندات على مستوى العالم.

    وقفز العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.35%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2007. وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من استقبال المستثمرين بخيبة أمل لخطة وزير الخزانة سكوت بيسنت لإعادة شراء سندات حكومية بقيمة 6 مليارات دولار.

    وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، تعهد الرئيس دونالد ترامب بمنح كل مواطن أمريكي "شيك أرباح" بقيمة 5,000 دولار إذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي، وهي مبادرة تُقدَّر تكلفتها بأكثر من تريليون دولار.

    وقالت بوجا كومرا، محللة استراتيجيات أسعار الفائدة في TD Securities: "سوق السندات يواجه ضغوطاً مزدوجة؛ فأسعار النفط تواصل الارتفاع تدريجياً، بينما تؤدي عمليات إعادة شراء السندات الأمريكية وتزايد المخاوف بشأن مصداقية السياسة المالية إلى رفع علاوة الأجل (Term Premium) التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل."

    ومن المتوقع أن يحظى مزاد سندات أمريكية لأجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار، والمقرر طرحه في وقت لاحق اليوم، بمتابعة دقيقة من الأسواق، بحثاً عن مؤشرات تكشف مدى إقبال المستثمرين على شراء الدين الحكومي الأمريكي.

    كما ارتفعت عوائد السندات الأوروبية بقوة، بعدما أدى التراجع الحاد في إنتاج النفط السعودي إلى منح أسعار الخام دفعة جديدة للصعود، في أحدث إشارة إلى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يعطل إمدادات الطاقة العالمية ويغذي الضغوط التضخمية.

    وفي المملكة المتحدة، قفزت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 5.34%.

    أما في ألمانيا، فصعد العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس ليبلغ 3.48%.

    وجاءت موجة البيع في أسواق السندات بالتزامن مع قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة إلى 2.5% يوم الخميس، محذراً من أن التضخم في منطقة اليورو سيظل "أعلى بكثير" من مستواه المستهدف البالغ 2% لفترة ممتدة، في ظل استمرار الحرب مع إيران في إبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.

    وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت، خام القياس العالمي، بأكثر من 4% ليصل خلال التداولات إلى 105.82 دولاراً للبرميل.

    كما قفز خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأمريكي، بنسبة 4.4% ليلامس 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهر مايو.

    وفي تطور يعكس حجم الضغوط على سوق النفط، أبلغت السعودية منظمة أوبك أن إنتاجها بلغ 6.2 مليون برميل يومياً خلال شهر أغسطس، وهو أدنى مستوى إنتاج شهري خلال عام 2026، كما يقل بنحو 23% مقارنة بمستويات شهر يوليو، وفقاً للتقرير الشهري الذي أصدرته المنظمة يوم الخميس.

    وفي تأكيد على استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع التضخم على مستوى المنتجين خلال شهر أغسطس، بعدما أدى تجدد صعود أسعار الوقود إلى زيادة تكلفة نقل البضائع عبر أنحاء البلاد.

    وأعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع إلى 5.4%  على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بـ 4.7% في الشهر السابق، وهي زيادة جاءت أكبر من توقعات محللي وول ستريت.

    وخلال هذا الأسبوع، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أسعار النفط ستظل مرتفعة، على الأقل حتى موعد انتخابات التجديد النصفي.

    وقال ترامب يوم الأربعاء، بينما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل عقب أحدث موجة من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: "أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول قليلاً من انتخابات التجديد النصفي."

    وأضاف أن أسعار النفط ستشهد بعد ذلك "هبوطاً حاداً"، رغم أن المؤسسات البحثية والمحللين يواصلون رفع توقعاتهم لأسعار النفط خلال عامي 2026 و2027، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على استعداد الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق سلام.

    من جانبها، قالت اس آند بي جلوبال إنرجي يوم الخميس إن سوق النفط "بدأ يستقر عند واقع جديد من الأسعار المرتفعة"، مع تراجع احتمالات التوصل إلى حل نهائي للصراع مع إيران، وارتفاع خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

    وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، أوضحت المؤسسة البحثية أنها لم تعد تتوقع عودة إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب حتى نهاية عام 2027.

    وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس والرئيس العالمي لأبحاث النفط الخام في S&P Global Energy: "السوق لا يعود إلى الهدوء، بل يتكيف مع واقع جديد تفرضه حرب لم تُحسم بعد، ومخاطر بحرية مستمرة؛ واقعٌ تبقى فيه تدفقات النفط أقل من مستويات ما قبل الحرب، بينما يظل مسار التعافي غير مستقر."

    وفي أسواق المال، امتدت موجة البيع إلى الأسهم بالتوازي مع تراجع السندات؛ إذ انخفض مؤشر اس آند بي 500 بنسبة 0.6%، بينما هبط مؤشر ناسدك 100 بنسبة 1.3% في بداية جلسة التداول في نيويورك، كما تراجع مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 0.6%.

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples