خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
تراجعت أسعار خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي، لتنخفض دون مستوى 72.48 دولارًا للبرميل، وهو سعر الإغلاق قبل اندلاع الحرب، قبل أن تتذبذب حول هذا المستوى. كما تداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 69 دولارًا للبرميل.
وتشهد أجزاء رئيسية من سوق النفط حاليًا وفرة مفاجئة في المعروض، حيث يتلقى المشترون سيلاً من عروض البيع القادمة من الشرق الأوسط وأفريقيا، في تحول دراماتيكي مقارنة بالأوضاع السابقة، ما أدى إلى ضغوط واسعة على الأسعار.
وقد أرسلت كل من الولايات المتحدة وإيران إشارات إيجابية بشأن إحراز تقدم بعد المباحثات الأولية الرامية إلى إنهاء الحرب، رغم وجود تباينات أحيانًا في تصريحات الجانبين، كما أن المفاوضات المرتقبة حول ملفات مثل البرنامج النووي ووقف إطلاق النار في لبنان لا تزال تواجه عقبات محتملة. ومع ذلك، فإن التفاؤل الأولي بإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم دفع المزيد من ناقلات النفط إلى عبور مضيق هرمز بشكل علني مع تشغيل أنظمة التتبع عبر الأقمار الصناعية، بعد أن كانت تتجنب ذلك خلال فترة التوترات.
تحول «مذهل» في السردية
قالت كارولين كيسان، نائبة عميد مركز الشؤون العالمية في جامعة نيويورك: "من المدهش حقًا حجم التحول الذي شهدته الأسعار والسردية السائدة في السوق مقارنة بما كانت عليه قبل أقل من أسبوعين. ففكرة انتقال السوق من القلق بشأن نقص الإمدادات إلى توقع وفرة في المعروض مع ضعف الطلب كانت العامل الرئيسي وراء هذا الهبوط السريع في الأسعار."
وقد أدى تزايد توافر النفط إلى انخفاض أسعار الشحنات الفعلية من الخام، بدءًا من أنجولا وصولاً إلى الإمارات العربية المتحدة. كما تحوّل الفارق السعري الفوري لخام برنت — وهو أحد المؤشرات الأكثر متابعة في السوق — يوم الأربعاء إلى هيكل الكونتانغو (Contango) ذي الدلالة السلبية، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
وعلى أساس أسعار الإغلاق، بات خام غرب تكساس الوسيط قريبًا أيضًا من مستواه الذي كان عليه قبل الحرب عند 67.02 دولارًا للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى ذروة تجاوزت 119 دولارًا للبرميل خلال ذروة الصراع في مارس.
كما تراجعت أسعار مؤشرات نفطية أخرى، بما في ذلك خام برنت المؤرخ (Dated Brent)، وهو أهم معيار عالمي لتسعير النفط الفعلي، بعدما كان قد تجاوز مستوى 140 دولارًا للبرميل مسجلاً مستوى قياسيًا.
إعفاء مؤقت يزيد المعروض
ومن المتوقع أن يضيف إعفاء أمريكي مؤقت يسمح بشراء شحنات النفط الإيراني التي تم تحميلها بالفعل مزيدًا من الإمدادات إلى السوق. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات تتعلق بالتمويل والتأمين، ما قد يحد من حجم المبيعات الفعلية.
وفي المقابل، يبرز مصدر جديد للقلق يتمثل في احتمال سعي إيران إلى فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح للصحفيين يوم الأربعاء بأن فرض مثل هذه الرسوم يمثل "خطًا أحمر" بالنسبة للولايات المتحدة في المفاوضات مع طهران، مؤكداً أنه سيرفض أي اتفاق نهائي يتضمن هذا البند.
المخزونات تدفع الثمن
ورغم النجاح الكبير في احتواء أزمة الإمدادات النفطية التي أعقبت اندلاع الحرب، فإن جزءًا كبيرًا من هذا النجاح تحقق على حساب السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية، والتي ستحتاج إلى إعادة ملء خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في الولايات المتحدة.
فقد انخفضت مخزونات النفط في مركز التخزين الرئيسي بمدينة كوشينغ بولاية أوكلاهوما إلى نحو 19 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو مستوى يقل عن الحد الذي يُعتبر ضروريًا للحفاظ على الكفاءة التشغيلية للبنية التحتية النفطية هناك.
أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن انضمام إيران إلى النظام المالي القائم على الدولار وتسعير صادراتها النفطية بالعملة الأمريكية.
وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي يوم الأربعاء: "نرى في المفاوضات مع إيران أن الإيرانيين سيقومون بتسعير مبيعاتهم النفطية بالدولار."
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من عملية أوسع لإعادة ترسيخ هيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي.
وأكد بيسنت أن: "هيمنة الدولار أمر أساسي."
وجاء ذلك رداً على سؤال حول رؤيته لمستقبل العملة الأمريكية، مضيفاً: "كل ما نقوم به يدفع في اتجاه تعزيز قوة الدولار."
كما أشار إلى أن فنزويلا ستعود هي الأخرى إلى استخدام الدولار في تجارتها الدولية، قائلاً: "فنزويلا ستقوم بتسعير تعاملاتها بالدولار، وهي تعود إلى النظام القائم على الدولار."
وأوضح أنه في ظل نظام العقوبات السابق، وقبل إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو، لم يكن مسموحاً لفنزويلا بإجراء معاملاتها بالدولار الأمريكي.
وأضاف: "كانت فنزويلا تبيع النفط المخفّض السعر إلى الصين ولم تكن تحصل على دولارات مقابل ذلك."
وتابع قائلاً: "أما الآن، فسيصبح الدولار محور تجارتها الرئيسي."
كما توقع بيسنت أن تعود روسيا إلى استخدام الدولار بعد انتهاء الحرب بين وروسيا وأوكرانيا.
وأوضح أن الجاذبية العالمية للدولار لا تستند فقط إلى مكانته التاريخية، قائلاً: "مصدر قوة الدولار العالمية هو السيولة التي يوفرها اقتصادنا، وأسواق المال لدينا، وعمقها واتساعها. الجميع يريد أن يكون هنا."
هبط الذهب دون مستوى 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نوفمبر، مع انتعاش الدولار وتنامي التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة، ما أوقف مسيرة الصعود التي استمرت ثلاث سنوات للمعدن النفيس.
تراجعت الأسعار بنسبة وصلت إلى 2.9% لتلامس 3999.90 دولاراً للأونصة، مسجلةً انخفاضاً للجلسة الثانية على التوالي. وكان الذهب قد حقق مكاسب من رقمين خلال كل عام من الأعوام الثلاثة الماضية، بعدما تضاعف سعره أكثر من مرتين بفعل مشتريات البنوك المركزية ومديري الأموال والمستثمرين الأفراد.
إلا أن هذا الزخم بدأ يتلاشى في أواخر يناير، بعد وقت قصير من بلوغ المعدن النفيس مستوى قياسياً تاريخياً قرب 5600 دولار للأونصة. وبحلول يونيو، كان الذهب قد فقد أكثر من 20% من قيمته مقارنة بذروته الأخيرة، وهو الحد الذي يُعتبر تقليدياً بداية السوق الهابطة.
ومن أبرز العوامل التي ضغطت على أداء الذهب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تغذية التضخم وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة، ما جعل الذهب أقل جاذبية مقارنة بالأصول المدرة للعائد مثل السندات الأمريكية.
ورغم تراجع أسعار النفط حالياً مع دخول الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، فإن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، فاجأ الأسواق بنبرة متشددة خلال أول اجتماع له لتحديد السياسة النقدية الأسبوع الماضي، ما زاد الضغوط على المعدن الأصفر.
وقالت إيفا مانثي، استراتيجة السلع في ING Groep NV، في مذكرة يوم الأربعاء: "المحرك الرئيسي وراء التراجع الأخير في أسعار الذهب كان إعادة تسعير كبيرة لتوقعات أسعار الفائدة."
وأشار محللون في جولدمان ساكس إلى أن الرسائل المتشددة الصادرة عن وارش قد تحد من المخاوف المتعلقة باستقلالية البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة. وكانت تلك المخاوف قد غذّت سابقاً رهانات المستثمرين على المعادن النفيسة ضمن ما يُعرف بـ"تجارة تآكل قيمة العملة" (Debasement Trade)، وهي استراتيجية تفضّل أصولاً مثل الذهب والبيتكوين على العملات الورقية المعرضة للتضخم والتوسع المالي والنقدي.
وخلال الأسبوع الماضي، خفضت عدة بنوك كبرى توقعاتها لأسعار الذهب. ورغم أن الأهداف الجديدة ما زالت تشير إلى إمكانية ارتفاع الأسعار من المستويات الحالية، فإن محللي وول ستريت أصبحوا أقل تفاؤلاً بشكل واضح.
فقد خفّض جولدمان ساكس توقعاته بمقدار 500 دولار، ليتوقع الآن وصول الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية العام، بينما خفّض دويتشة بنك تقديراته للربع الرابع بنسبة 17%.
وأوضح دويتشه بنك أن استمرار عمليات التخارج من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) يُظهر أن أحد أهم مصادر الدعم التقليدية للمعدن "غائب بشكل ملحوظ" في الوقت الراهن.
وفي الصين، أشار البنك إلى أن تداول الذهب المحلي بخصم سعري مقارنة بعقود كومكس في نيويورك يدل على أن الواردات الصينية لن تشكل عاملاً داعماً للسوق خلال الفترة الحالية.
ومع ذلك، لا تزال هناك نقطة إيجابية مهمة للذهب، تتمثل في استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية. فقد رفعت هذه المؤسسات حيازاتها من الذهب خلال الربع الأول بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام، كما تُظهر استطلاعات الرأي أنها تعتزم مواصلة الشراء.
وكتب دويتشه بنك: "الركيزة الوحيدة التي لا تزال قوية هي طلب البنوك المركزية، ونتوقع أن يظل الأمر كذلك لفترة من الزمن."
تراجع مؤشرا ناسدك واس آند بي 500 يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مدفوعين بموجة بيع حادة في أسهم أشباه الموصلات مع استعداد المستثمرين لسياسة نقدية أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي وتزايد المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي الممول بالدين.
وإذا استمرت الخسائر حتى الإغلاق، فإن مؤشر ناسدك 100 سيفقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية.
وتراجعت أسهم انفيديا بنسبة 3%، بينما هبط سهم آلفابيت بنسبة 1.2%. كما تعرضت شركات الرقائق لضغوط قوية، حيث انخفضت أسهم إنتل ومارفيل تكنولوجي وأدفنست مايكرو ديفيسيز بين 6.2% و8.7%.
وشهدت شركات رقائق الذاكرة، التي كانت من بين أفضل الأسهم أداءً هذا العام، تراجعات حادة أيضاً، إذ هبط سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 12% وسهم سان ديسك بنسبة 13%.
كما انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 7.3%، فيما تراجع قطاع التكنولوجيا في مؤشر اس آند بي 500 بنسبة 3.2%.
وجاءت موجة البيع بعد تصاعد الشكوك حول جدوى الإنفاق الهائل لشركات التكنولوجيا العملاقة على مشاريع الذكاء الاصطناعي، خاصة مع الاعتماد المتزايد على إصدار السندات والديون لتمويل تلك الاستثمارات، في وقت تبدو فيه تقييمات الأسهم مرتفعة بالفعل.
وقال نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة deVere: "تجارة الذكاء الاصطناعي أصبحت واحدة من أكثر الصفقات ازدحاماً في الأسواق العالمية، وعندما يمتلك الجميع الأسهم نفسها يصبح باب الخروج ضيقاً للغاية عند أول إشارة للخطر."
وبحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت نيويورك:
كما ارتفع مؤشر الخوف في وول ستريت (VIX) إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، متجاوزاً 20 نقطة.
وفي المقابل، بدأت الأموال تتجه نحو القطاعات الدفاعية، حيث قفز قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 1.2%، كما سجلت أسهم البرمجيات ارتداداً إيجابياً بعد موجة البيع الأخيرة، مع ارتفاع أسهم سيرفيس ناووأتلاسيان بنحو 2.5% لكل منهما.
وتراجعت أيضاً أسهم سبيس إكس بنسبة 4.8%، بعدما فقدت الشركة أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال ثلاثة أيام فقط. وأثارت خطط الشركة لجمع التمويل عبر سوق السندات مخاوف إضافية من أن شركات التكنولوجيا الكبرى باتت تعتمد بشكل متزايد على الديون لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون إعادة تسعير توقعاتهم للفائدة الأمريكية، إذ أصبحت الأسواق تتوقع رفعين للفائدة بحلول ديسمبر بدلاً من رفع واحد فقط قبل أسبوعين، بعد المواقف المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والذي قد يحدد ما إذا كانت رهانات التشديد النقدي الحالية ستتعزز أكثر أم لا.
تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس، بعدما دفعت البيانات الاقتصادية الضعيفة والتصريحات التي تميل إلى التيسير من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على المزيد من زيادات أسعار الفائدة.
وانخفضت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.2% إلى 1.1405 دولار بحلول الساعة 9:35 صباحاً في لندن، بعد أن لامست أدنى مستوى لها خلال الجلسة، عقب صدور بيانات أظهرت انكماش نشاط القطاع الخاص في ألمانيا وتراجع نشاط الأعمال في فرنسا خلال يونيو. كما أظهرت أسواق الخيارات أن المستثمرين أصبحوا الأكثر تشاؤماً تجاه اليورو منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وجاءت هذه البيانات بعد أن صرّحت لاجارد يوم الاثنين بأنها لا ترى حاجة إلى استجابة أكثر قوة من جانب البنك المركزي الأوروبي لتداعيات حرب إيران. وتناقضت تصريحاتها مع موقف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، الذي أشار الأسبوع الماضي إلى نهج أكثر صرامة في مكافحة التضخم، ما عزز قوة الدولار.
وقال فرانشيسكو بيسولي استراتيجي العملات في آي ان جي جروب ، إن تصريحات لاجارد «النادرة التي تميل للتيسير» كانت ذات أهمية كبيرة، لأن البنك المركزي الأوروبي «حاول في الغالب خلال الأشهر الثلاثة الماضية تأييد رهانات الأسواق المتشددة بشأن السياسة النقدية».
وتُظهر بيانات التداول الصادرة عن مؤسسة المقاصة والإيداع الأمريكية أن نشاط تداول خيارات اليورو/الدولار قفز الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع ارتباط نحو 60% من المراكز المفتوحة برهانات على مزيد من قوة الدولار.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، إلا أن هذا القرار قدم دعماً محدوداً لليورو، نظراً لأن الأسواق كانت تتوقع هذه الخطوة مسبقاً.
وبات المتداولون يتوقعون الآن أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بنحو 43 نقطة أساس خلال اجتماعاته الخمسة المقبلة، مقارنة بنحو 20 نقطة أساس فقط قبل أسبوع.
من جانبه، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن جولسبي إنه لا يزال يشعر بالقلق إزاء التضخم، متسائلاً عما إذا كانت جميع العوامل التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع مؤقتة بالفعل أم لا.
قفزت واردات الصين الشهرية من الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من عامين خلال مايو، في إشارة إلى أن شهية أكبر مشترٍ للمعدن النفيس في العالم لا تزال قوية رغم الضغوط التي تعرضت لها الأسعار.
وبحسب بيانات الجمارك الصينية الصادرة السبت، بلغت الواردات نحو 163 طناً الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024. كما ارتفعت الواردات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 إلى نحو 692 طناً، بزيادة تقارب 76% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال سونغ جيانغتشن، الباحث في أكاديمية سوق الذهب الجنوبية في غوانغتشو، إن الطلب الصيني على السبائك الذهبية الفعلية، إضافة إلى المنتجات الاستثمارية المرتبطة بخطط ادخار الذهب، كان من أبرز المحركات وراء هذه الزيادة. وتتيح هذه الخطط للمستثمرين شراء الذهب تدريجياً بمبالغ صغيرة ومنتظمة.
وتراجعت أسعار الذهب بنحو 25% مقارنة بالقمم القياسية التي سجلتها في يناير، متأثرة بمخاوف التضخم العالمية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. وكان الطلب القوي من المستهلكين الصينيين أحد العوامل الرئيسية وراء موجة الصعود القوية في بداية العام، ورغم تراجع الطلب المحلي منذ ذلك الحين، فإنه لم يشهد هبوطاً حاداً.
كما بدأت الصين اعتباراً من الأول من يونيو تطبيق نظام جديد لتراخيص استيراد الذهب، يمنح بعض البنوك مرونة أكبر وقيوداً أقل. إلا أن سونغ أشار إلى أن بعض البنوك ربما سارعت إلى استغلال حصص الاستيراد القديمة المتاحة لديها قبل دخول النظام الجديد حيز التنفيذ.
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد يوم الاثنين إن صدمة التضخم التي تواجه منطقة اليورو كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله، لكنها ليست كبيرة بما يكفي لدفع توقعات التضخم طويلة الأجل إلى الارتفاع أو التسبب في آثار ثانوية خطيرة على الأسعار والأجور.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن تجاوز التضخم مستوى 3%، فيما يراهن المستثمرون حالياً على ما إذا كان البنك سيُقدم على خطوة أخرى لاحتواء الضغوط السعرية ومنع توقعات التضخم من الابتعاد عن هدفه البالغ 2%.
وأوضحت لاجارد، التي كانت قد عرضت سابقاً ثلاثة سيناريوهات محتملة للتحرك، أن منطقة اليورو تعيش حالياً السيناريو الأوسط، والمتمثل في أن تجاوز التضخم للمستهدف لا يكون مستداماً والذي يتطلب قدراً من التشديد النقدي المحسوب.
وقالت خلال جلسة استماع أمام لجنة في البرلمان الأوروبي: "في الوقت الراهن، نحن في الحالة الثانية. فالصدمة كبيرة جداً بحيث لا يمكن التغاضي عنها من دون تعريض هدفنا للخطر."
وأضافت: "لكننا لا نرى حتى الآن أي دلائل على انفلات توقعات التضخم، أو ظهور آثار ثانوية على الأجور والأسعار تستدعي استجابة أكثر قوة في هذه المرحلة."
وأشارت لاجارد إلى أن الصدمة الحالية تبدو أقل حدة من موجة التضخم التي شهدتها الأعوام 2021 و2022، والتي أجبرت البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة بأسرع وتيرة في تاريخه. كما أن الظروف الحالية تختلف أيضاً بفضل قوة سوق العمل وارتفاع مستويات الدخل واستمرار بعض التحديات في سلاسل الإمداد بعد الجائحة.
ومع ذلك، حذرت من أن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يشعر بالاطمئنان الزائد، لأن آلية تحديد الأجور قد أصبحت أكثر حساسية للصدمات الجديدة بعد تجربة السنوات الأخيرة مع التضخم المرتفع.
وكررت لاجارد توقعات البنك بشأن النمو الاقتصادي، معتبرة أن الاستثمارات، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، لا تزال صامدة، كما أن الأسر الأوروبية تتمتع بأوضاع مالية قوية نسبياً، ما يوفر بعض الحماية للاقتصاد في مواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.
وختمت بالقول: "لا تزال الآفاق الاقتصادية غير مؤكدة، مع وجود مخاطر صعودية على التضخم ومخاطر هبوطية على النمو الاقتصادي."
بدا أن تدفقات النفط الخام الإيراني تشهد قفزة ملحوظة عقب رفع الحصار البحري الأمريكي الذي استمر أشهراً على موانئ الجمهورية الإسلامية، في وقت تراجعت فيه حركة ناقلات النفط القادمة من الدول المجاورة.
وأظهرت بيانات الشحن التي جمعتها بلومبرج أن سبع ناقلات عملاقة قادرة على حمل نحو 14 مليون برميل من الخام غادرت ميناء تشابهار الإيراني المطل على خليج عُمان يوم الجمعة، مقارنة بأربع ناقلات فقط تم رصدها خلال اليومين السابقين.
ويُتوقع أن تسهم مذكرة التفاهم الموقعة هذا الأسبوع بين واشنطن وطهران لإنهاء الحصار المتبادل في تخفيف أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ الحديث. وقد يضيف ذلك مزيداً من الضغوط الهبوطية على الأسعار، التي تراجعت بالفعل بنحو 37% عن أعلى مستوياتها في أربع سنوات والمسجلة في أبريل الماضي.
وقال مسؤولان إيرانيان في وقت سابق من الأسبوع إنهما يتوقعان تعافياً سريعاً لصادرات النفط، مشيرين إلى أن الإنتاج الإيراني لم يتأثر إلا لفترة وجيزة خلال فترة الصراع. كما كانت ناقلات مرتبطة بإيران قد بدأت بالفعل في إعادة تموضعها استعداداً لتوقيع الاتفاق.
وفي المقابل، لم تُرصد أي ناقلات نفط تابعة لدول أخرى تغادر الخليج العربي صباح الجمعة، مقارنة بيوم الخميس عندما شوهدت ناقلات تحمل ما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط خارج مضيق هرمز أو أثناء عبوره. كما عبرت الناقلة العملاقة "تنزان" المضيق خلال الليل لتظهر مجدداً في خليج عُمان.
ودخلت ما لا يقل عن أربع ناقلات عملاقة إلى الخليج خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في إشارة إلى احتمال تقديم دعم إضافي لصادرات النفط الإيرانية خلال الفترة المقبلة.
في الوقت نفسه، أرجأت الولايات المتحدة وإيران بدء المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق سلام دائم، والتي كان من المقرر عقدها في سويسرا يوم الجمعة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التأجيل، الذي جاء عقب اشتباكات في ساعات الليل بين إسرائيل ومقاتلي حزب الله المدعوم من إيران في جنوب لبنان، سيؤثر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وخليج عُمان.
تراجع الذهب متجهاً نحو تسجيل خسارته الأسبوعية الثالثة على التوالي، مع تقييم المتعاملين لتأجيل المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق سلام دائم في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعيات توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وهبط المعدن النفيس بما يصل إلى 2.1% يوم الجمعة، بعدما أرجأت الولايات المتحدة وإيران بدء المحادثات بشأن اتفاق دائم يتعلق ببرنامج طهران النووي، عقب تجدد القتال في جنوب لبنان، في تطور قد يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وفي الوقت نفسه، بدأت موجة من السفن المحمّلة بالنفط العالق في شق طريقها للخروج من مضيق هرمز بعد توقيع اتفاق مؤقت يوم الأربعاء، ما هدأ المخاوف من نقص طويل الأمد في إمدادات الطاقة. إلا أن حركة الملاحة بدت أضعف في وقت مبكر من يوم الجمعة.
ورغم تراجع المخاوف، فإن القلق بشأن التضخم لم يختفِ بالكامل، إذ يرى محللون أن الأمر قد يستغرق أشهراً، وربما أكثر، قبل أن تعود كميات النفط والغاز الطبيعي المسال المارة عبر هذا الممر المائي الحيوي إلى مستوياتها الطبيعية.
كما تعرض الذهب لضغوط إضافية هذا الأسبوع بسبب النبرة المتشدة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، بشأن التضخم خلال اجتماعه يوم الأربعاء، ما دفع المتعاملين إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة. ويُعد ذلك عاملاً سلبياً للذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك أوفرسي-تشاينيز المصرفي (OCBC): "إعادة فتح مضيق هرمز تعد عاملاً إيجابياً للذهب، لكن هذا الأثر يقابله تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي."
وأضاف: "تاريخياً، يميل الذهب إلى الأداء الضعيف في الفترة التي تسبق أول رفع لأسعار الفائدة."
وتابع قائلاً: "مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان رفع الفائدة المحتمل سيكون مجرد خطوة احترازية لمرة واحدة أم بداية دورة تشديد نقدي جديدة. وإذا لم يكن الأمر بداية دورة كاملة من الزيادات، فهناك فرصة جيدة لأن يستعيد الذهب بريقه من جديد."
وبحلول الساعة 12:19 ظهراً بتوقيت لندن، انخفض سعر الذهب 1.5% إلى 4146.98 دولاراً للأوقية. كما تراجعت الفضة 1.6% إلى 64.60 دولاراً للأوقية، وهبط كل من البلاتين والبلاديوم أيضاً.
أما مؤشر بلومبرج للدولار فاستقر دون تغيير يُذكر، لكنه حافظ على مكاسب أسبوعية بلغت 0.8%.
بنود مذكرة التفاهم :