واصل الذهب مكاسبه المستمرة منذ يومين، مدفوعًا بتقرير يفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد لإنهاء الحرب مع إيران حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وقفز المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2.4% يوم الثلاثاء، قبل أن يقلّص جزءًا من مكاسبه ليتداول قرب مستوى 4600 دولارًا للأونصة. وجاء هذا الصعود عقب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أشار إلى أن ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران حتى لو ظل المضيق مغلقًا إلى حد كبير، ما عزز الآمال بقرب انتهاء النزاع المستمر منذ شهر.
في وقت سابق، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن توقعات التضخم طويلة الأجل في الولايات المتحدة لا تزال تحت السيطرة، رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن الحرب، والذي زاد من الضغوط التضخمية وعزز رهانات رفع أسعار الفائدة. وأضاف أن السياسة النقدية للبنك المركزي “في وضع جيد يتيح لنا الانتظار والترقب”.
وقد ساهم تراجع عوائد السندات الأمريكية عقب تصريحات باول في دعم الذهب، إذ يقلل ذلك من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب. ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تراهن على عدم قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وكتب محللو يو بي إس لإدارة الثروات في مذكرة يوم الاثنين: “نرى أن هذا التقييم مبالغ فيه”، مضيفين أنهم ما زالوا يتوقعون تيسيرًا نقديًا من الفيدرالي هذا العام.
في المقابل، يقيّم المتداولون إشارات متباينة من الولايات المتحدة، إذ لوّح البيت الأبيض بتصعيد الضربات ضد إيران، بما في ذلك استهداف بنى تحتية مدنية حيوية. وفي الوقت نفسه، صادقت طهران على تشريع يفرض رسومًا على السفن العابرة لمضيق هرمز، كما تضغط على جماعة الحوثي في اليمن للاستعداد لحملة جديدة ضد الشحن في البحر الأحمر. كذلك، استهدفت إيران ناقلة نفط كويتية محمّلة بالكامل قبالة دبي بهجوم بطائرة مسيّرة.
وقال ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في بي ان بي باريبا : “الأسواق تتحرك بشكل كبير مع العناوين، بينما لا يبدو أن هناك تغييرًا جوهريًا على أرض الواقع”. وأضاف: “إذا كان هناك اتفاق سلام يلوح في الأفق، فمن المرجح أن يرتفع الذهب بقوة. أما في حال حدوث غزو بري من قبل القوات الأمريكية، فقد نشهد العكس مع اتجاه الذهب للهبوط”.
وقد أثارت هذه التطورات مخاوف من استمرار الصراع لفترة أطول، ما قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار الطاقة ودفع البنوك المركزية إلى رفع الفائدة لكبح التضخم — وهو عامل سلبي للمعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا. إلى جانب ذلك، يضع شح السيولة في الأسواق المالية الأوسع الذهب على مسار تسجيل تراجع شهري يتجاوز 13%.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 4568.17 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:10 صباحًا بتوقيت لندن. كما قفزت الفضة بنسبة 4.5% إلى 73.25 دولارًا للأونصة، وارتفع كل من البلاتين والبلاديوم. في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.1% بعد أن كان قد أنهى الجلسة السابقة على ارتفاع بنسبة 0.3%.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.