يتجه الذهب نحو تحقيق ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، حيث طغت آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب في إيران واستمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية على المخاطر المستمرة المرتبطة بالتضخم.
استقر سعر الذهب قرب 4765 دولاراً للأونصة يوم الجمعة، متجهاً نحو تحقيق مكسب أسبوعي يقارب 2%. ومع بقاء القضايا الرئيسية المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط دون حل، يتجه الاهتمام إلى مفاوضات نهاية الأسبوع في إسلام آباد، حيث من المقرر أن يلتقي وفد أمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس مسؤولين إيرانيين. كما يراقب المتداولون تقرير التضخم الأمريكي الصادر لاحقاً يوم الجمعة.
قال الرئيس دونالد ترامب إنه “متفائل” بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أسابيع، لكنه هدد لاحقاً طهران بسبب فرض رسوم على مرور السفن عبر مضيق هرمز. كما أدت الغارات الإسرائيلية في لبنان إلى تهديد وقف إطلاق نار هش تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ويتجه النفط نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو، بينما تعافت الأسهم وتراجع مؤشر الدولار بنحو 1.2% هذا الأسبوع، وهو ما دعم الذهب المسعّر بالعملة الأمريكية. ومع ذلك، ومنذ بدء الحرب في نهاية فبراير، فقد الذهب ما يقرب من 10%، إذ تراجعت جاذبيته كملاذ آمن بسبب حاجة بعض المستثمرين لتغطية خسائر في أصول أخرى.
كما أن صدمة الإمدادات في قطاع الطاقة الناتجة عن الصراع رفعت المخاطر التضخمية، ما دفع المتداولين إلى المراهنة على أن البنوك المركزية قد تؤجل خفض أسعار الفائدة أو حتى ترفعها. ويُعد ذلك عاملاً سلبياً للذهب الذي لا يدر عائداً، إذ يستفيد عادةً عندما تكون تكاليف الاقتراض منخفضة.
وكتب محللو مجموعة ANZ المصرفية، سوني كوماري ودانييل هاينز، في مذكرة: “نظراً لهشاشة وقف إطلاق النار، فإن حدوث تصحيح إضافي ممكن إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة”، مضيفين أن أساسيات الذهب ما تزال قوية.
وأضافوا: “إن تزايد حالة عدم اليقين الكلي بسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط والمخاوف الهيكلية المتعلقة بالمالية العامة الأمريكية واستدامة الدين، تستمر في تشجيع المستثمرين على زيادة تخصيصهم للذهب باعتباره أداة تنويع رئيسية”.
و قد تؤدي الحرب الممتدة إلى تباطؤ النمو بما يضر سوق العمل ويبرر خفض أسعار الفائدة، مما يعاكس رهانات رفع الفائدة. وأظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 17-18 مارس أن المسؤولين يوازنون بين مخاطر مزدوجة ناجمة عن الصراع.
وقال كايل رودا، المحلل في Capital.com ومقره ملبورن: “أي توقع يبدأ من تقييم الحرب. إذا صمد وقف إطلاق النار وتم التوصل إلى اتفاق سلام وتم احتواء التضخم مستقبلاً، فإن الذهب سيتعافى. أما إذا انهارت الأمور — وهو احتمال قائم — فسيظل هناك خطر هبوط كبير”.
كما تلقى الذهب دعماً من مؤشرات على استمرار أكبر مشتري للمعدن في العالم في تعزيز احتياطياتهم. إذ قال محافظ البنك المركزي البولندي إن البنك يهدف لرفع احتياطياته إلى 700 طن، بينما استغلت الصين انخفاض الأسعار لإضافة نحو 5 أطنان في مارس، وهو أكبر شراء شهري لها منذ أكثر من عام.
ويتوقع ANZ أن يؤدي تصحيح الأسعار الأخير إلى زيادة عمليات الاكتناز، لتصل مشتريات البنوك المركزية في 2026 إلى نحو 850 طناً.
واستقر الذهب الفوري عند 4766.30 دولار للأونصة عند الساعة 1:50 مساءً بتوقيت سنغافورة. وارتفعت الفضة بنسبة 0.9% إلى 76.03 دولاراً للأونصة، بينما تراجع البلاتين، في حين ارتفع البلاديوم. وصعد مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.1% بعد انخفاضه 0.2% في الجلسة السابقة.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.