سجلت واردات الذهب إلى سنغافورة من دبي مستوى قياسيًا الشهر الماضي، مدفوعة بإقبال المستثمرين الأثرياء على البحث عن مراكز بديلة، في ظل صراع مستمر منذ ثمانية أسابيع في منطقة الخليج.
وقالت شركات عاملة في تجارة المعدن الأصفر وبعض أكبر مزوّدي الخدمات اللوجستية في العالم إن أصحاب الثروات الكبيرة الذين يحتفظون بالذهب في الإمارات أصبحوا قلقين بشأن تغطية التأمين، وكذلك قدرتهم على نقل السبائك بسرعة عند الحاجة، خاصة إذا تم تقييد المجال الجوي في المنطقة.
وكانت سنغافورة المستفيد الأكبر من هذا التحول. إذ أظهرت البيانات الرسمية أن الدولة-المدينة استوردت 1,446 كيلوجرامًا من الذهب من دبي في مارس، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات منذ خمسة أعوام.
وقال لينكولن إن جي، الرئيس التنفيذي لشركة لي فريبورت، وهي منشأة عالية التأمين في سنغافورة بسعة تخزين تتجاوز 4,600 طن من المعادن الثمينة: “إن منظومة الخدمات الموثوقة الراسخة في سنغافورة تمثل عامل جذب طبيعي”.
وتُعد الإمارات مركزًا مهمًا لتكرير وتصدير الذهب للمشترين في أنحاء آسيا، فضلًا عن كونها نقطة عبور لشحنات قادمة من مناطق أخرى من العالم. وخلال السنوات الأخيرة، برزت أيضًا كموقع لتخزين الأصول عالية القيمة مثل الذهب.
لكن هذا الوضع كملاذ آمن تعرض للاختبار بفعل الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ نهاية فبراير، وما أعقبها من اضطرابات امتدت آثارها في المنطقة.
وقال جوشوا روتبارت، الشريك الإداري في شركة جيه روتبارت المتخصصة في التعامل مع المكاتب العائلية والأثرياء، إن عملاءه طلبوا نقل ذهبهم إلى مراكز في آسيا، مضيفًا أن خططه لافتتاح مكتب في المدينة أصبحت معلّقة حاليًا.
من جانبه، أوضح إيلي كوهين، المدير الإداري في شركة Malca-Amit Group المتخصصة في الخدمات اللوجستية للمعادن الثمينة، أنه قام بنقل أكثر من 100 كيلوجرام من الذهب من دبي إلى سنغافورة أو هونج كونج منذ بداية الحرب. وفي الأيام الأولى، كان يتلقى أكثر من 10 مكالمات يوميًا بشأن عمليات مماثلة.
ويُعد اتساع نطاق الصراع من أبرز مخاوف المستثمرين، إذ قد يثير تساؤلات حول تغطية التأمين على الذهب الموجود في المدينة، بحسب لارس جونسون، المستشار المستقل في عمليات المعادن الثمينة. وغالبًا ما تستثني وثائق التأمين المعيارية أضرار الحروب، بينما تأتي التغطيات المتخصصة بتكاليف مرتفعة.
ورغم ذلك، لا يُتوقع أن تكون جميع عمليات النقل دائمة. إذ يرى عدد من مزوّدي الخدمات اللوجستية والتجار أن الأزمة قد تكون قصيرة الأمد، على الأقل بالنسبة لدبي. وأكد كوهين أن شركته لم تغيّر خططها لافتتاح مكتب في دبي.
وقال يوهانسون: “إنها أزمة مؤقتة”، مضيفًا أن ارتباط دبي القوي بالمراكز العالمية الأخرى سيضمن بقاءها “مركز الذهب في المنطقة”.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.