تراجع الذهب من أعلى مستوى له في شهرين، قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم مؤشرات جديدة حول مدى استعداد الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
وانخفضت أسعار المعدن بما يصل إلى 0.8% يوم الثلاثاء، بعدما قفزت في وقت سابق فوق مستوى 4400 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ أوائل يونيو. وجاء ذلك بعد يومين متتاليين من المكاسب، مدفوعة بعمليات شراء فنية عقب تجاوز الذهب متوسطه المتحرك لـ100 يوم، في إشارة إلى تعافي المعدن بعد ظهور مشترين عند مستويات التراجع خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب زيادة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الصين.
ويتجه المتعاملون الآن بأنظارهم إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الأربعاء. ومن المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، بنسبة 0.1% في يوليو، بعد تراجعه 0.4% في الشهر السابق، وفقًا لمتوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت بلومبرج آراءهم.
وفي أعقاب تقرير الوظائف الضعيف الذي صدر يوم الجمعة، فإن تباطؤ نمو الأسعار قد يساعد في تهدئة بعض مخاوف التضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي.
لكن احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأمريكي — وهو أمر سلبي بالنسبة للذهب الذي لا يُدر عائدًا — ستزداد إذا أدت ارتفاعات أسعار الطاقة إلى مزيد من الضغوط التضخمية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طرح يوم الاثنين مجموعة واسعة من المطالب الجديدة على إيران، في موقف أكثر تشددًا يقلل من فرص توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «ساكسو»: «لكي يواصل الذهب موجة صعوده الأخيرة، فإنه يحتاج إلى الحفاظ على مستواه بين 4360 و4370 دولارًا للأونصة، وهي المنطقة التي شهدنا عندها بعض القمم المحلية في يونيو». وأضاف: «وإلا، فقد نشهد بعض التحركات التصحيحية، في ظل الضغوط المعاكسة القادمة من النفط وعوائد السندات والدولار». وأشار إلى أن «المتعاملين ذوي النظرة طويلة الأجل يريدون رؤية اختراق جديد لمتوسط الحركة لـ200 يوم قبل الدخول إلى السوق».
وارتفع الذهب في الأسابيع الأخيرة فوق مستوى الدعم الرئيسي البالغ 4000 دولار للأونصة، مع تجدد إقبال المستثمرين على المعدن النفيس مدعومًا بزيادة مشتريات البنوك المركزية. ورغم هذه المكاسب، لا تزال أسعار المعدن أقل بنحو 17% من مستوياتها التي سبقت اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير. وزادت أسعار النفط، ما أضاف مزيدًا من الضغوط على المعادن النفيسة.
وفي ظل انقسام مسؤولي البنك المركزي الأمريكي بشأن المسار المستقبلي لتكاليف الاقتراض، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إنه من الممكن أن تكون هناك حاجة إلى عدة زيادات في أسعار الفائدة لخفض التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%. وكانت هاماك واحدة من ثلاثة مسؤولين عارضوا قرار الشهر الماضي بالإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير.
وفي الوقت نفسه، قلل ترامب من شأن وتيرة ومدة محادثاته مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، وهو موضوع أثار تساؤلات جديدة بشأن ما إذا كان يسعى إلى التأثير بشكل مباشر على البنك المركزي. وقال الرئيس الأمريكي إنه تحدث مع وارش مرة واحدة فقط، «لفترة وجيزة»، منذ تولي الأخير منصبه في مايو.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4386.16 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 12:35 ظهرًا بتوقيت لندن. وهبطت الفضة 1%، بينما ارتفع البلاتين 0.8%، واستقر البلاديوم دون تغيير يُذكر.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.