
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
دعا عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر مجددًا إلى خفض أسعار الفائدة، قائلاً إنه سيدعم خفضًا بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، ويتوقع مزيدًا من التخفيضات خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة.
وقال والر في كلمة أُعدّت للإلقاء في حدث نظمه النادي الاقتصادي في ميامي يوم الخميس: "مع اقتراب التضخم الأساسي من 2%، واستقرار مؤشرات توقعات التضخم طويلة الأجل التي تستند إلى السوق، وازدياد احتمالات حدوث ضعف غير مرغوب فيه في سوق العمل، فإن الإدارة السليمة للمخاطر تعني أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ينبغي أن تبدأ بخفض سعر الفائدة الآن".
قال والر، الذي تفكر إدارة ترامب في ترشيحه لخلافة جيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي العام المقبل، إنه لا يرى في الوقت الحالي حاجة إلى خفض كبير في أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرّر في 16 و17 سبتمبر.
قال والر إن ذلك قد يتغيّر إذا أظهر تقرير التوظيف الشهري المنتظر الأسبوع المقبل "إشارات على ضعف كبير في الاقتصاد مع بقاء التضخم تحت السيطرة". وأضاف: "وأنا أقف هنا اليوم، أتوقع مزيدًا من الخفض في أسعار الفائدة خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، وسيعتمد إيقاع هذه التخفيضات على البيانات القادمة".
تُعد هذه التصريحات الأولى من مسؤول بارز في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن منذ أن تحرّك الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع لعزل ليزا كوك، إحدى أعضاء مجلس المحافظين بالبنك المركزي. وقد صعّد هذا المسعى حملة الضغط التي يقودها ترامب لخفض أسعار الفائدة إلى مستوى غير مسبوق، فاتحًا الباب أمام معركة قانونية تاريخية قد تترك تداعيات طويلة الأمد على استقلالية البنك المركزي والاقتصاد الأمريكي.
لم يتطرق والر إلى قضية كوك في كلمته المعدة سلفًا. وعندما سُئل عنها بعد خطابه، قال: "في هذا الشأن ليس لدي أي تعليق فعليًا. الأمور الآن في يد المحامين والمحاكم — وليس في يد صانع سياسة بسيط مثلي".
وتركّزت كلمة والر في معظمها على سوق العمل، حيث قال إن "المخاطر ما زالت تتصاعد". وكان قد خالف قرار الاجتماع السابق للجنة السوق المفتوحة في يوليو بتثبيت أسعار الفائدة، إذ طالب بتخفيض لدعم التوظيف.
ومنذ بداية 2025، أبقى الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، إلى حد كبير بسبب المخاوف من أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب قد تزيد الضغوط التضخمية. لكن هذا الموقف أثار غضب ترامب الذي كثّف انتقاداته للبنك المركزي، مهاجمًا باول وصانعي السياسة النقدية الآخرين ودافعًا بقوة نحو خفض الفائدة.
غير أن أرقام التوظيف الضعيفة التي صدرت بعد اجتماع يوليو أثارت مزيدًا من القلق، فيما قال باول الأسبوع الماضي إن خفض الفائدة قد يكون مبرَّرًا في ضوء "تغيّر ميزان المخاطر".
وأعاد والر التأكيد على وجهة نظره بأن على الفيدرالي أن "يتجاوز" تأثير الرسوم الجمركية على التضخم، معتبرًا أن هذه الضغوط مؤقتة.
واختتم قائلاً بعد الخطاب: "لقد عدت إلى فريق المؤقت"، في إشارة إلى الجدل الذي دار خلال جائحة كورونا بشأن ما إذا كان التضخم مؤقتًا أم مستدامًا.
ارتفع إنفاق المستهلك الأمريكي في يوليو بأكبر قدر منذ أربعة أشهر، ما يعكس صمود الطلب رغم التضخم المترسخ.
وبحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الصادرة يوم الجمعة، فقد ارتفع الإنفاق الاستهلاكي المعدّل بحسب التضخم بنسبة 0.3%. وجاء هذا التحسن مدفوعًا بنمو الدخل وزيادة الإنفاق على السلع.
أما مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني المواد الغذائية والطاقة ويُفضّله الاحتياطي الفيدرالي كمقياس رئيسي للتضخم، فقد ارتفع بنسبة 0.3% مقارنة بشهر يونيو. وعلى أساس سنوي، تسارع المؤشر إلى 2.9%، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير.
وتشير الزيادة في أسعار الخدمات الواردة في هذا التقرير إلى احتمال تصاعد المخاوف بشأن استمرار التضخم، إذ إنها تعزز التوقعات بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب ستمتد إلى أسعار السلع في الأشهر المقبلة. وفي الوقت الراهن، يواصل الأمريكيون الإنفاق، لكن لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الزخم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف سوق العمل.
افتتح مؤشر اس آند بي 500 تعاملاته على انخفاض، في حين ظل الدولار وعوائد السندات الأمريكية مرتفعة. ومع ذلك، لا يزال المتعاملون يتوقعون أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 16 و17 سبتمبر.
وفي كلمة ألقاها خلال منتدى جاكسون هول السنوي للاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي، فتح رئيس البنك جيروم باول الباب بحذر أمام خفض محتمل للفائدة الشهر المقبل في ظل تزايد المخاطر التي تواجه سوق العمل، لافتًا إلى أن تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار بات "واضحًا بشكل جلي".
قبل هذا الاجتماع، من المنتظر أن يطلع صناع السياسة النقدية على بيانات إضافية بشأن التضخم وسوق العمل.
ارتفاع أسعار الخدمات
جاء تسارع التضخم مدفوعًا بارتفاع تكاليف الخدمات، التي سجلت أكبر زيادة منذ فبراير، بما في ذلك قفزة في رسوم إدارة المحافظ الاستثمارية نتيجة موجة صعود سوق الأسهم على مدى أشهر. كما ارتفعت تكاليف الخدمات الترفيهية، بما في ذلك حضور الفعاليات الرياضية والعروض الترفيهية.
وارتفع مقياس رئيسي لمعدل التضخم في الخدمات — يستثني الطاقة والإسكان — بنسبة 0.4%، وهي الزيادة الأكبر منذ خمسة أشهر. في المقابل، تراجعت تكاليف السلع.
وفي محاولة لحماية المستهلكين الأمريكيين، سارعت بعض الشركات إلى استيراد السلع قبل بدء سريان الرسوم الجمركية، بينما لجأت أخرى إلى تنويع سلاسل التوريد أو التضحية بهوامش أرباحها. لكن مع دخول معظم الرسوم حيز التنفيذ، شددت الكثير من الشركات على ضرورة تحميل المستهلكين جزءًا أكبر من تلك التكاليف الإضافية.
وكانت الطفرة في الإنفاق مدفوعة بشكل كبير بالمشتريات السلعية، خصوصًا للسلع المعمرة مثل السيارات والأثاث المنزلي ومعدات الرياضة.
وأظهرت بيانات منفصلة صادرة عن وزارة التجارة يوم الجمعة أن العجز في الميزان التجاري للسلع اتسع في يوليو إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر، مع قفزة في الواردات هي الأكبر منذ بداية العام.
ورغم أن سوق العمل — المحرك الأساسي للطلب الاستهلاكي — بدأ يتباطأ، فإن عروضًا ترويجية مثل "برايم داي" من شركة أمازون أسهمت في تعزيز الإنفاق على السلع.
وأعربت شركات التجزئة، من وولمارت إلى هوم ديبوت وديكز سبورتنغ جودز، عن تفاؤلها بصمود الطلب. ومع ذلك، لا يزال شعور المستهلكين فاتراً، إذ يتوقع الأمريكيون ارتفاع الأسعار بفعل الرسوم الجمركية ويواجهون في الوقت نفسه تراجعاً في آفاق سوق العمل.
على الرغم من أن الأجور والرواتب لم تُعدَّل وفقاً للتضخم، فقد قفزت بنسبة 0.6%، في أكبر زيادة منذ نوفمبر. كما ارتفع الدخل المتاح الحقيقي بنسبة 0.2%، في حين ظل معدل الادخار دون تغيير.
ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأسبوع المقبل بيانات إضافية توضح مسار سوق العمل. ويتوقع الاقتصاديون حالياً أن يكون نمو الوظائف أقل من 100 ألف وظيفة للشهر الرابع على التوالي، وهو أضعف أداء لسوق العمل منذ عام 2020. كما يُرجَّح أن يسجل معدل البطالة ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس.
أقامت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك دعوى قضائية للطعن في محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقالتها على خلفية مزاعم بأنها كذبت في طلبات رهن عقاري، لتفتتح بذلك معركة تاريخية حول استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
وأقامت كوك الدعوى يوم الخميس أمام محكمة فيدرالية في واشنطن، وفاءً بتعهدها القتال لاستكمال ولايتها التي تنتهي في عام 2038. كما طلبت من القاضي إصدار أمر عاجل بوقف محاولة إقالتها إلى حين الفصل في القضية.
وتُعد هذه الدعوى تصعيداً كبيراً في المواجهة المتنامية بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، الذي قاوم مطالب ترامب بخفض أسعار الفائدة رغم هجماته المتكررة على جيروم باول. كما رفض رئيس الفيدرالي الاستجابة لضغوط الرئيس بالاستقالة.
وقالت الشكوى إن إقالة كوك "ستقوّض قانون الاحتياطي الفيدرالي، الذي ينص صراحة على ضرورة وجود ’سبب‘ لإقالة أي عضو من المجلس، وهو ما لا ينطبق على ادعاءات غير موثقة تتعلق بطلبات رهن عقاري خاصة تقدمت بها كوك قبل مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينها".
قد تصدر أحكام في القضية خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ما قد يزيد من مخاوف المستثمرين من أن محاولات الرئيس ستقوّض استقلالية البنك المركزي — وهو ركيزة أساسية لعمل الأسواق الأمريكية وللتصنيف الائتماني للولايات المتحدة.
رفعت كوك الدعوى بعد أيام فقط من نشر ترامب رسالة لها على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن فيها إقالتها فوراً من منصبها على خلفية ما وصفه بـ"سلوك مخادع وقد يكون إجرامياً في شأن مالي". ولم تخضع كوك لأي تحقيق رسمي أو توجيه اتهام يتعلق بهذه المزاعم.
ولم يرد متحدثو البيت الأبيض على طلبات التعليق، كما رفض ممثلو محامي كوك والاحتياطي الفيدرالي التعليق.
اندلع الخلاف بعد أن زعم مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، بيل بولتي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن كوك قدّمت معلومات مضللة في طلبات قروض عام 2021 لشراء عقارين في ميشيغان وجورجيا، إذ قالت في كل طلب إنها ستستخدم العقار كمسكنها الرئيسي للحصول على شروط تمويل أفضل، رغم أن الطلبين قُدما بفارق أسبوعين فقط.
وتقول الدعوى إن المخالفات المزعومة المتعلقة بالرهون العقارية تعود إلى فترة ما قبل مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينها، وإنها لم تُمنح فرصة للرد على المزاعم قبل أن يحيل بولتي الأمر إلى تحقيق جنائي.
وطلبت كوك من القاضي إلغاء قرار ترامب المعلن بإقالتها وإصدار حكم يؤكد استمرار عضويتها الفعلية في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. كما تطالب المحكمة بإصدار إعلان ينص على أن "الادعاءات غير الموثقة بارتكاب احتيال عقاري قبل مصادقة مجلس الشيوخ لا تُعد سبباً كافياً للإقالة بموجب قانون الاحتياطي الفيدرالي".
"السبب القانوني"
قد تتمحور القضية حول ما إذا كان القاضي سيقر بأن لدى ترامب "سبباً قانونياً" وفق التشريع الأمريكي لإقالة كوك. إذ ينص القسم العاشر من "قانون الاحتياطي الفيدرالي" الصادر عام 1913 — الذي ينظم عمل البنك المركزي — على أن أعضاء مجلس المحافظين يمكن إقالتهم "لسبب"، غير أن القانون لا يحدد بدقة ماهية هذا "السبب".
عادةً ما تُعرِّف القوانين التي تتناول مصطلح "لأسباب قانونية" (For Cause) هذا المفهوم في ثلاث حالات: انعدام الكفاءة، أو الإهمال في أداء الواجب، أو سوء السلوك (أي ارتكاب مخالفات) أثناء تولي المنصب. وليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت مزاعم الرهن العقاري الموجهة ضد كوك ترتقي إلى هذا المستوى. فلم يُفتح بعد أي تحقيق رسمي، ولم تُوجَّه إليها اتهامات، فضلاً عن الإدانة.
خطوة ترامب ضد كوك تمثل الأحدث في سلسلة من تحركات إدارته لزيادة التدقيق القانوني ضد شخصيات بارزة من الحزب الديمقراطي، إلى جانب الضغط على البنك المركزي. فقد وُجِّهت ادعاءات مشابهة بالاحتيال العقاري إلى السيناتور عن كاليفورنيا آدم شيف والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، وهما من أبرز المنتقدين للرئيس.
وكانت كوك قد أصبحت أول امرأة من أصول إفريقية تتولى منصباً في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن عند تعيينها من قِبل الرئيس جو بايدن عام 2022. وخلال عملية المصادقة عليها في مجلس الشيوخ، خضعت لتدقيق مكثف من قِبل المشرعين الجمهوريين الذين اتهموها بتقديم معلومات غير دقيقة في سيرتها الذاتية، وحاولوا استغلال ذلك لإفشال ترشيحها. لكنها نفت هذه المزاعم بشدة، وتمت المصادقة عليها بأصوات الحزب الديمقراطي فقط، حيث كان على نائبة الرئيس آنذاك كامالا هاريس أن تدلي بصوتها لكسر التعادل 50-50.
تعافت أرباح الشركات الأمريكية في الربع الثاني، لكن الرسوم الجمركية على الواردات ترفع التكاليف على الشركات، وهو ما قد يحد من مكاسب إضافية ويعيق النمو الاقتصادي.
وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية يوم الخميس إن الأرباح من الإنتاج الجاري مع تعديلات تقييم المخزونات واستهلاك رأس المال (الإهلاك) ارتفعت بمقدار 65.5 مليار دولار في الربع الماضي، بعد أن كانت قد تراجعت بمقدار 90.6 مليار دولار في الفترة من يناير إلى مارس.
ورفعت سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحمائية متوسط الرسوم الجمركية على الواردات إلى أعلى مستوى له منذ مئة عام، مسببة أضراراً للشركات من تجار التجزئة إلى المصنعين. فقد حذرت شركة كاتربيلر هذا الشهر من أن الرسوم قد تكلفها ما يصل إلى 1.5 مليار دولار هذا العام.
وفي يوليو، تكبدت أرباح جنرال موتورزفي الربع الثاني خسائر قدرها 1.1 مليار دولار بسبب الرسوم الجمركية، وتوقعت الشركة المزيد من الأعباء في الربع الثالث. أما شركة بيع الملابس بالتجزئة أبركرومبي آند فيتش (Abercrombie & Fitch) فقد حذرت يوم الأربعاء من أن الرسوم الأعلى على دول مثل فيتنام وإندونيسيا وكمبوديا والهند سترفع تكاليفها بنحو 90 مليون دولار هذا العام.
الطريقة التي نفذت بها إدارة ترامب الرسوم الجمركية، بما في ذلك التصعيد والتجميد لفترات 90 يوماً، زادت من الضبابية، مما جعل من الصعب على الاقتصاديين تحليل البيانات. فقد أدى تسريع الاستيراد قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، قبل أن يتعافى مع تراجع تدفق البضائع الأجنبية.
وقال مكتب التحليل الاقتصادي إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي 3.3% في الربع الماضي، مقابل تقدير أولي عند 3.0%. وكان الاقتصاد قد انكمش بمعدل 0.5% في الفترة من يناير إلى مارس، وهو أول انكماش في الناتج الاقتصادي منذ ثلاث سنوات.
وكان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا أن يتم رفع معدل نمو الناتج إلى 3.1%. وجاءت المراجعة بدعم من إنفاق المستهلك – المحرك الرئيسي للاقتصاد – إضافة إلى استثمار الشركات في المعدات.
لكن قراءات الناتج المحلي الإجمالي في الربعين الأول والثاني لا تعكس بشكل دقيق صحة الاقتصاد بسبب التقلبات الكبيرة في الواردات. وللحصول على قراءة أوضح، أوصى الاقتصاديون بالتركيز على مقياس المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، الذي يستبعد التجارة والمخزونات والإنفاق الحكومي. ويُنظر إلى هذا المؤشر من قبل صناع السياسات باعتباره مقياساً للنمو الأساسي، وقد ارتفع بمعدل 1.9% بعد مراجعة صعودية في الربع الماضي، مقارنة بتقدير أولي عند 1.2%. وكان قد سجل أيضاً نمواً بنسبة 1.9% في الربع الأول.
سوق العمل في حالة تراجع
أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأسبوع الماضي إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي يومي 16-17 سبتمبر، في ظل تزايد المخاطر في سوق العمل، لكنه أكد أيضاً أن التضخم ما يزال يمثل تهديداً.
وأبقى الفيدرالي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 4.25%-4.50% منذ ديسمبر الماضي.
وعند قياس النشاط من جانب الدخل، نما الاقتصاد بمعدل 4.8% في الربع الثاني، بعد زيادة 0.2% فقط في الفترة من يناير إلى مارس.
أما متوسط الناتج المحلي الإجمالي والدخل المحلي الإجمالي الذي يُعتبر مقياساً أفضل للنشاط الاقتصادي – فقد تعافى مسجلاً نمواً بمعدل 4.0% بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.1% في الربع الأول.
ويتوقع الاقتصاديون نصفاً ثانياً باهت الأداء، ما سيحد من النمو السنوي إلى نحو 1.5% فق لكامل العام، انخفاضاً من 2.8% في عام 2024، وأقل من معدل 1.8% الذي يراه مسؤولو الفيدرالي مستوى النمو غير المولد للتضخم.
قال كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترامب إن على ليزا كوك أن تأخذ إجازة من منصبها في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي إلى حين البت في وضعها قضائياً.
وأضاف كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، للصحفيين يوم الأربعاء: "لو كنت مكانها وفي ظروفها الحالية، لأخذت إجازة الآن. أعتقد أن هذا هو التصرف المشرف"، مشيراً إلى أنه يرى أن الرئيس يملك الحق في إقالتها.
وكان ترامب قد وجّه يوم الاثنين رسالة إلى كوك أبلغها فيها بإقالتها "بأثر فوري" من البنك المركزي، مستنداً إلى مزاعم من أحد حلفائه في البيت الأبيض بأنها قدّمت بشكل غير قانوني طلبين للحصول على رهن عقاري بادعاء أن العقارين محل الطلبين يمثلان محل سكنها الرئيسي.
في المقابل، أكدت كوك أن ترامب لا يملك سلطة إقالتها، وتعهدت بالطعن قضائياً في القرار. أما الاحتياطي الفيدرالي فاكتفى بالقول إنه سيلتزم بأحكام القضاء دون أن يوضح وضعها الحالي.
وقال هاسيت، الذي لم يُخفِ ترامب رغبته في ترشيحه لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي المقبلة: "الرئيس يملك تماماً سلطة إقالة أي عضو في مجلس محافظي الفيدرالي إذا توافرت أسباب لذلك، وأعتقد أن هذه الاتهامات خطيرة".
كرر وزير الخزانة سكوت بيسنت دعوته لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لإجراء مراجعة داخلية للبنك المركزي، مشيراً إلى مزاعم الاحتيال العقاري المتعلقة بعضوة مجلس محافظي البنك ليزا كوك باعتبارها نموذجاً للأمور التي ينبغي أن يشملها التحقيق.
وقال بيسنت في مقابلة مع قناة فوكس بزنس يوم الأربعاء: "لقد شجّعتُ رئيس البنك باول على القيام بهذا الأمر داخلياً قبل أن تُفتح مراجعة خارجية. هذا هو النوع من القضايا التي يجب التعامل معها"، في إشارة إلى ملف كوك.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد تحرك يوم الاثنين لعزل كوك من منصبها كمحافظة في الاحتياطي الفيدرالي بعد أن زعمت الإدارة أنها تورطت في احتيال عقاري. من جانبها، يخطط محامي كوك لرفع دعوى قضائية ضد هذه الخطوة.
قال سكوت بيسنت: "لم نسمعها تقول: لم أفعل ذلك، بل كل ما تكرره هو أن الرئيس لا يستطيع إقالتها". وأضاف أن رأيه هو: "إذا كان أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد ارتكب احتيالاً عقارياً، فلا ينبغي له أن يشغل منصباً في واحد من أبرز الهيئات الرقابية المالية الأمريكية. الفيدرالي مؤسسة تفتقر للمساءلة، وعلاقته بالشعب الأمريكي تقوم على مستوى عالٍ من الثقة، وهذه الحوادث تقوّض تلك الثقة".
وعن ما إذا كانت خطوة إقالة ليزا كوك جزءاً من خطة ترامب لانتزاع أغلبية من مرشحيه داخل مجلس الفيدرالي، قال بيسنت إن "جميع محافظي الفيدرالي مستقلون".
التصويت داخل الفيدرالي
يتألف المجلس حالياً من كريستوفر والر وميشيل بومان اللذين رشحهما ترامب في ولايته الأولى، كما رشّح الرئيس كبير الاقتصاديين في البيت الأبيض ستيفن ميران لشغل المقعد الشاغر في المجلس المكوَّن من سبعة أعضاء.
وقال بيسنت عن والر وبومان: "لا يرسل لهم أحد ورقة تقول لهم صوّتوا بهذه الطريقة". وقد خالف المحافظان قرار السياسة النقدية الشهر الماضي، مفضلَين خفض أسعار الفائدة، في حين اختار باقي المصوّتين الإبقاء عليها كما هي.
وأضاف بيسنت أن عملية اختيار خلفٍ لباول، الذي تنتهي ولايته في مايو، ما زالت جارية. وأوضح أنه سيجري مقابلات مع المرشحين بعد عطلة عيد العمال، ثم سيُحال ثلاثة إلى أربعة أسماء إلى ترامب بالتنسيق مع مسؤولين آخرين في الإدارة، مؤكداً أن اختيار الرئيس "سيُعرف يقيناً في الخريف".
وأشار وزير الخزانة أيضاً إلى أن الفيدرالي، منذ أزمة 2008 المالية، "انحرف عن مهمته الأساسية المتمثلة في السياسة النقدية"، مؤكداً أن البنك المركزي "بحاجة للعودة إلى صميم مهمته".
تراجع طفيفاً مستوى ثقة المستهلك الأمريكي في أغسطس مع ازدياد قلق الأمريكيين بشأن فرصهم في العثور على وظيفة.
وأظهرت بيانات صادرة الثلاثاء أن مؤشر الثقة الصادر عن مؤسسة كونفرنس بورد انخفض بمقدار 1.3 نقطة إلى 97.4 بعد مراجعة صعودية لقراءة الشهر السابق، فيما كان متوسط التقديرات في استطلاع أجرته بلومبرج لخبراء الاقتصاد تشير إلى قراءة عند 96.5.
كما انخفض مقياس التوقعات للأشهر الستة المقبلة في أغسطس، في حين تراجع تقييم الأوضاع الراهنة إلى أدنى مستوى منذ أبريل.
لا تزال ثقة المستهلكين أقل بكثير من مستويات كانت سادت قبل الجائحة. وقد زاد التباطؤ الأخير في سوق العمل من المخاوف الاقتصادية الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب. فقد تباطأ نمو الوظائف وزيادات الأجور بشكل ملحوظ، وأصبح من الصعب بشكل متزايد على الأمريكيين العاطلين عن العمل إيجاد وظائف جديدة.
أصبح تدهور سوق العمل محور تركيز رئيسي لمسؤولي الاحتياطي الفدرالي أثناء تقييمهم للموعد المناسب لاستئناف خفض أسعار الفائدة. ففي خطابه خلال مؤتمر "جاكسون هول" السنوي للاحتياطي الفدرالي الأسبوع الماضي، أبقى رئيس الفدرالي جيروم باول الباب مفتوحاً أمام احتمال خفض الفائدة في الاجتماع المقبل للسياسة النقدية في سبتمبر، في ظل تزايد المخاطر التي تهدد سوق العمل.
وبحسب بيانات كونفرنس بورد، ارتفعت نسبة المستهلكين الذين يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بينما تراجعت نسبة من يعتقدون أنها ستنخفض.
كما أثرت السياسات التجارية المتقلبة للرئيس ترامب على ثقة المستهلكين خلال الأشهر الأخيرة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار. وقد أشار المستهلكون إلى هذه المخاوف في ردودهم المكتوبة ضمن الاستطلاع، إضافة إلى قلقهم من أسعار المواد الغذائية والبقالة. وترافقت هذه المخاوف مع ارتفاع توقعات التضخم.
وأظهر التقرير أن خطط الشراء الخاصة بالسلع المعمّرة مثل السيارات والثلاجات والغسالات ارتفعت، في حين تراجعت خطط قضاء العطلات.
ورغم النظرة السلبية للمستهلكين تجاه سوق العمل، فقد أبدوا تفاؤلاً نسبياً حيال أوضاع الأعمال.
تحرك دونالد ترامب لإقالة عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك عقب المزاعم بتزويرها وثائق رهن عقاري، في تصعيد دراماتيكي لمعركة الرئيس من أجل إحكام قبضته على البنك المركزي الأمريكي، وهو ما أثار قلق المستثمرين.
وفي رسالة نشرها على منصة "تروث سوشيال" مساء الاثنين، قال ترامب إنه يمتلك "سبباً كافياً" لإقالة كوك، أول امرأة سوداء تتولى عضوية في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي في واشنطن، وذلك استناداً إلى مزاعم أحد حلفاء البيت الأبيض بأنها أدلت ببيانات كاذبة في طلب قرض عقاري واحد أو أكثر.
هذه الخطوة، التي تسببت في خسائر لسندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل خلال تعاملات الثلاثاء، قد تمنح ترامب فرصة إضافية لتعيين شخص آخر في مجلس الاحتياطي الفدرالي، في وقت يواصل فيه الضغط المتكرر على المسؤولين لخفض أسعار الفائدة.
أبدت كوك تحدياً واضحاً، مؤكدة أن ترامب لا يملك أي سلطة لإقالتها وأنها لن تستقيل. إزاحة المسؤولة التي عيّنها الرئيس جو بايدن عام 2022 ستمنح ترامب فرصة لترسيخ أغلبية من أربعة أعضاء في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي المؤلف من سبعة مقاعد.
وفي رسالته، أشار الرئيس إلى أنه فقد الثقة في نزاهة كوك، وهي السمة التي اعتبرها ضرورية لمن يتولى مثل منصبها.
وكتب ترامب في الرسالة التي وجّهها إلى كوك يوم الاثنين: "يجب أن يكون بوسع الشعب الأمريكي أن يثق بشكل كامل في أمانة الأعضاء المكلّفين بوضع السياسات والإشراف على الاحتياطي الفدرالي. وفي ضوء سلوكك المخادع وربما الإجرامي في مسألة مالية، فإن هذه الثقة غير متوفرة لديهم، ولا أملكها أنا أيضاً فيما يتعلق بنزاهتك."
لم يكن من المقرر أن تنتهي ولاية كوك قبل عام 2038. وامتنع البنك المركزي عن التعليق، بينما تعهّد محاميها، آبي لويل، باتخاذ "أي إجراءات ضرورية لمنع" ما وصفه بـ"الإجراء غير القانوني" للرئيس.
وقالت كوك نفسها في بيان أصدره محاميها: "الرئيس ترامب ادّعى إقالتي ‘لسببٍ قانوني’ بينما لا يوجد أي سبب بموجب القانون، كما أنه لا يملك سلطة القيام بذلك. لن أستقيل. سأواصل أداء مهامي لدعم الاقتصاد الأمريكي كما أفعل منذ عام 2022."
وفي إطار الطعن في قرار العزل، قد تسعى كوك فوراً للحصول على أمر قضائي لإعادتها إلى منصبها ريثما تستمر الإجراءات القضائية. ولم تُوجَّه إليها أي تهم رسمية حتى الآن، رغم أن مسؤولاً في وزارة العدل ألمح الأسبوع الماضي إلى احتمال فتح تحقيق بشأنها. وتشير المزاعم إلى أفعال سبقت انضمام كوك إلى الاحتياطي الفدرالي، وهو ما يرى بعض الخبراء القانونيين أنه قد يُضعف قدرة ترامب على إثبات وجود سبب قانوني لإقالتها.
وقال آرون كلاين، الزميل البارز في معهد بروكينغز: "هذه ضربة قاتلة لاستقلالية الاحتياطي الفدرالي. ترامب يبعث برسالة مفادها أن الفدرالي سيفعل ما يريده، بأي وسيلة كانت."
تراجع مؤشر يقيس قوة الدولار بنسبة وصلت إلى 0.3%، بينما ارتفع الذهب بما يصل إلى 0.6% عقب تحرّك ترامب لإقالة كوك، إلا أن العملة الأمريكية قلّصت خسائرها كما خفّض الذهب مكاسبه بعد أن أكدت كوك تمسكها بالبقاء في منصبها.
وارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً، في إشارة إلى توقعات السوق بأن الضغوط التضخمية قد تتصاعد إذا نجح ترامب في استبدال كوك بصانع سياسة أكثر ميلاً إلى خفض تكاليف الاقتراض. أما مؤشرات الأسهم الأمريكية فقد افتتحت تعاملات الثلاثاء في نيويورك دون تغييرات تُذكر.
وقالت كاثي جونز، كبيرة استراتيجيي الدخل الثابت في شركة "تشارلز شواب" لقناة بلومبرج: "حتى لو لم تصدق أن شيئاً سينتج عن هذه الخطوة — وأنه لن تكون هناك تغييرات في الاحتياطي الفدرالي — فإن ما تعنيه على المدى القريب هو أن علاوة المخاطر على الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل يجب أن ترتفع أكثر."
لم يسبق أن أقال رئيس أمريكي عضواً في مجلس الاحتياطي الفدرالي من منصبه، لكن القانون يجيز القيام بذلك "لسببٍ وجيه". وعادة ما يُعرَّف هذا السبب بثلاثة احتمالات: عدم الكفاءة، أو الإهمال في أداء الواجبات، أو سوء السلوك الوظيفي بمعنى ارتكاب مخالفات أثناء شغل المنصب.
وكان ترامب قد دعا سابقاً كوك إلى الاستقالة بعد أن زعم مدير وكالة تمويل الإسكان الفدرالية بيل بولتي أنها كذبت في طلبات قروض لشراء عقارين — أحدهما في ميشيغان والآخر في جورجيا — حيث ادّعت في كل منهما أنه سيكون مقر إقامتها الأساسي للحصول على شروط قرض أكثر تفضيلاً.
وقال ترامب إنه من "غير المعقول" أن تكون كوك غير مدركة لمتطلبات منصوص عليها في طلبي رهن عقاري مختلفين في العام نفسه، يُلزمانها باعتبار كل عقار مقراً رئيسياً لها.
وكتب ترامب: "على أقل تقدير، فإن السلوك موضوع القضية يُظهر نوعاً من الإهمال الجسيم في المعاملات المالية، وهو ما يثير تساؤلات حول خبرتك ومصداقيتك كمنظّمة مالية."
تُعَدّ استقلالية الاحتياطي الفدرالي عن الأهواء السياسية ركيزة أساسية في أسواق الولايات المتحدة، وأي مساس بهذه الصورة قد يضغط على التصنيفات الائتمانية الأمريكية.
وحذّرت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية، في مذكرة صدرت مطلع هذا الشهر أكدت فيها تصنيف الولايات المتحدة عند مستوى +AA، من أن التصنيف السيادي الأمريكي قد "يتعرض لضغوط إذا ما أثّرت التطورات السياسية على قوة المؤسسات الأمريكية وفعالية رسم السياسات طويلة الأجل أو على استقلالية الاحتياطي الفدرالي."
"استيلاء على السلطة"
كما قوبل الإعلان بموجة اعتراض من الديمقراطيين. فقد شكّكت السيناتور إليزابيث وارن في قانونية الخطوة، في بيان عبر البريد الإلكتروني قالت فيه: "محاولة إقالة ليزا كوك بشكل غير قانوني هي أحدث مثال على رئيس يائس يبحث عن كبش فداء للتغطية على فشله في خفض تكاليف المعيشة للأمريكيين. إنها عملية استيلاء سلطوي على السلطة تنتهك بشكل صارخ قانون الاحتياطي الفدرالي، ويجب أن تُبطَل في المحكمة."
ترامب والبيت الأبيض واصلوا هجماتهم على الاحتياطي الفدرالي هذا العام بلا هوادة، معتبرين أن أسعار الفائدة المرتفعة زادت من تكاليف تمويل الحكومة وأضرت بسوق الإسكان.
لكن قرار عزل كوك يمهّد الطريق لمعركة قانونية محتملة تمثل منطقة مجهولة بالنسبة للاحتياطي الفدرالي. ففي حكم أصدرته المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام، أشارت إلى أنها ستوفّر الحماية للبنك المركزي من نمط الإقالات التعسفية التي نفّذها ترامب بحق أعضاء مجالس وكالات فدرالية مستقلة أخرى.
وقال بيتر كونتي-براون، أستاذ التاريخ المتعلق بالاحتياطي الفدرالي في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إن هذه القضية قد تتحول إلى اختبار لنوايا المحكمة.
وأوضح: "المشهد القانوني من هنا هو أن العضوة في مجلس محافظي البنك كوك يمكنها أن تقاوم هذا القرار وأن تلجأ للتقاضي، ومن ثم سنحصل على وضوح بشأن ما تعنيه المحكمة العليا عندما تقول إن ليزا كوك تتمتع بحماية الإقالة لسببٍ وجيه، وما هي حدود تلك الحماية بالضبط."
"في سياقات أخرى، كان يُنظر إلى الحماية من الإقالة لسببٍ وجيه باعتبارها مرتبطة بالمنصب العام نفسه، ما يعني أن السبب يجب أن يتعلق بالإهمال في أداء الواجبات، أو ضعف الكفاءة أثناء شغل المنصب، أو سوء استخدام الصلاحيات في أثناء الخدمة. فإذا فسّرت المحكمة هذه الحماية على أنها تخص فقط ما يحدث خلال تولّي المنصب، فإن هذه القضية تصبح غير ذات صلة."
تحقيق وزارة العدل
جاء إعلان ترامب بعد أن أشارت وزارة العدل الأمريكية إلى أنها تعتزم التحقيق مع كوك، في أعقاب إحالة جنائية من بيل بولتي يتهمها بارتكاب احتيال عقاري. ويمثل هذا التحقيق أحدث خطوة في سلسلة تحركات من إدارة ترامب تهدف إلى تشديد الرقابة القانونية على شخصيات ديمقراطية وزيادة الضغط على البنك المركزي.
وقالت كوك في 20 أغسطس، بعد أن دعا بولتي وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي إلى التحقيق معها، إنها "لن ترضخ للترهيب من أجل الاستقالة بسبب بعض التساؤلات التي أُثيرت في تغريدة." وأضافت أنها "تنوي التعامل بجدية مع أي أسئلة بشأن تاريخها المالي بصفتها عضواً في مجلس الاحتياطي الفدرالي، ولذلك تجمع المعلومات الدقيقة لتقديم إجابات على أي أسئلة مشروعة وتوفير الحقائق."
ونشر بولتي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي شكره لترامب على إقالة كوك، قائلاً: "إذا ارتكبتَ احتيالاً عقارياً في أمريكا، فسوف نلاحقك، أياً كنت."
وخلال عملية تثبيتها الأولية في المنصب، واجهت كوك تدقيقاً شديداً من مشرعين جمهوريين ووسائل إعلام محافظة، اتهموها بتزييف أجزاء من سيرتها الذاتية وحاولوا استخدام ذلك لإفشال ترشيحها. لكنها نفت بشدة تلك المزاعم، وصادق مجلس الشيوخ على تعيينها على أساس حزبي، حيث اضطرت نائبة الرئيس آنذاك كامالا هاريس للتدخل وحسم التعادل 50-50.
أعربت كوك هذا العام عن قلقها بشأن التضخم والرسوم الجمركية، لكنها قالت في مطلع أغسطس إن تقرير الوظائف لشهر يوليو كان "مثيراً للقلق" وقد يشير إلى نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الأمريكي.
وقد أبقى مسؤولو الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة الأساسي دون تغيير حتى الآن في عام 2025، متحدّين ضغوط ترامب، وسط مخاوف من أن الرسوم الجمركية وسياسات أخرى ستؤجّج التضخم. ومع ذلك، لمح رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول يوم الجمعة إلى أن صانعي السياسة النقدية قد يخفضون الفائدة في اجتماع سبتمبر، نظراً لتزايد المخاطر التي تهدد سوق العمل.
تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع قيام المستثمرين بجني أرباح وزيادة الضغوط على الدولار في حين تحول تركيز السوق إلى بيانات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية المقبلة بحثا عن مؤشرات على مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
انخفض سعر الذهب بنسبة 0.1% إلى 3,370.14 دولارًا للأونصة، في الساعة 13:57 بتوقيت غرينتش، بعد أن بلغ أعلى مستوى له منذ 11 أغسطس يوم الجمعة. كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهبتسليم ديسمبر بنسبة 0.1% إلى 3414.90 دولارًا.
ارتفع الدولار بنحو 0.2% مقابل العملات المنافسة، مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة للمشترين الأجانب.
وقال بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في زانر ميتالز: "السوق تستوعب تعليقات باول الصادرة يوم الجمعة وربما تجني القليل من الأرباح، حيث ننتظر مدخلات جديدة قد تعطي مؤشرا أفضل على احتمال خفض أسعار الفائدة في سبتمبر".
ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين يوم الجمعة، بعد أن أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأمريكي الشهر المقبل. وقال باول إن المخاطر على سوق العمل آخذة في التزايد، لكن التضخم لا يزال يشكل تهديدًا، ولم يُتخذ قرار بعد.
وتتوقع الأسواق احتمالات تزيد عن 83% لخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وذلك وفقًا لأداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي إم إي.
ارتفعت عوائد السندات الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات بعد انخفاض حاد عقب خطاب باول يوم الجمعة.
ينتعش الذهب الذي لا يدر عائداً في بيئة تتسم بأسعار فائدة منخفضة.
للحصول على المزيد من الدلائل حول مسار خفض أسعار الفائدة في المستقبل من جانب البنك المركزي، ينتظر المستثمرون بيانات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، المقرر صدورها يوم الجمعة.
أشار مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت إلى أن قرار الرئيس دونالد ترامب بشأن من سيخلف جيروم باول في رئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي ما زال أمامه عدة أشهر.
وقال هاسيت في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي يوم الاثنين: "أتوقع أن يستغرق الأمر أشهر قليلة إضافية قبل أن يتخذ الرئيس قراره." وأضاف أن وزير الخزانة سكوت بيسنت يقود "عملية بحث دقيقة"، لافتًا إلى وجود عدد من المرشحين المتميزين الذين يجري مقابلتهم من قِبله ومن قِبل الرئيس.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في شهر مايو.
كما قال هاسيت إنه يعتقد أن "الطرح الذي قدمه جاي باول في جاكسون هول كان سليماً"، في إشارة إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة، حيث صرّح باول أن "التوقعات الأساسية وتغيّر توازن المخاطر قد يبرران تعديل موقف السياسة النقدية."
وأضاف رئيس المجلس الاقتصادي الوطني: "أعتقد أن الفيدرالي تأخر قليلًا في التحرك." مشيرًا إلى أن معدل الزيادة السنوي في الأسعار خلال الأشهر الستة الماضية بلغ 1.9%، "ما يعني أن التضخم تراجع كثيرًا."
وعلى صعيد آخر، قال هاسيت إن من الممكن أن تواصل الحكومة الفيدرالية الاستحواذ على حصصٍ في شركات القطاع الخاص، وذلك بعد الصفقة الأخيرة التي أبرمها ترامب للحصول على حصة تقارب 10% من شركة إنتل. ووصف هاسيت هذه الصفقة بأنها "أشبه بدفعة أولى لصندوق ثروة سيادي، وهو ما تمتلكه العديد من الدول حول العالم."
قال هاسيت: "لقد أوضح الرئيس منذ أيام حملته الانتخابية أنه يعتقد أنه سيكون أمرًا عظيمًا في النهاية إذا تمكنت الولايات المتحدة من البدء في بناء صندوق ثروة سيادي." وأضاف: "ولذلك أنا متأكد من أنه في مرحلة ما ستكون هناك المزيد من الصفقات، سواء في هذا القطاع أو في قطاعات أخرى."
وعند سؤاله عمّا إذا كان ينبغي لقادة الشركات أن يتوقعوا احتمال أن تستحوذ الحكومة فعليًا على نوع من الحصص في الأسهم، أجاب هاسيت: "هذا ممكن."
وأضاف: "في الماضي، كانت الحكومة الفيدرالية تقدم الأموال للشركات بسرعة كبيرة — ولم يحصل دافعو الضرائب على أي مقابل." وأكد كذلك أن الحكومة ليست لديها أي خطط لإدارة الشركات الخاصة، وأن الحصص التي سيتم الاستحواذ عليها لن تتمتع بحقوق تصويت.