Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha
هيثم الجندى

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

التحرّك الأمريكي لفرض رسوم جمركية على واردات سبائك الذهب يُطلق موجة جديدة من الاضطراب في سوق المعدن النفيس، لتقفز الأسعار بنيويورك بينما يستعد المتعاملون لإعادة ترتيب كبير في تدفقات التجارة العالمية.

أوضحت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أن سبائك الذهب وزن الكيلوجرام الواحد وسبائك الـ100 أونصة تخضع للرسوم المتبادلة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، ولا تُستثنى منها كما كانت الصناعة تعتقد في البداية، وذلك وفقًا لخطاب من الوكالة اطّلعت عليه بلومبرج. وقد كان التقرير الأولي عن هذا القرار قد ورد في صحيفة فاينانشال تايمز.

عقود الذهب الآجلة في نيويورك — المدعومة بهذه الأنواع من السبائك — قفزت إلى مستوى قياسي، فيما أصيب المتعاملون والمحللون والتنفيذيون في القطاع بحالة ذهول. القرار يهدد بتعطيل الشحنات القادمة من سويسرا وغيرها من المراكز الرئيسة للتجارة والتنقية، بما في ذلك هونج كونج ولندن، حيث تتداول الأسعار الآن عند خصم كبير مقارنة بالسوق الأمريكية.

المتعاملون والمحللون يسابقون الوقت لفهم النطاق الكامل وتداعيات القرار، بما في ذلك ما إذا كانت هيئة الجمارك ستعامل السبائك الأكبر وزنًا (400 أونصة)، التي تشكّل أساس التداول في لندن، بالطريقة نفسها، وكذلك ما ستكون عليه الرسوم بالنسبة للدول الرئيسة المنتجة للذهب. حجم التأثير المحتمل على السوق كبير لدرجة دفعت البعض للتساؤل عمّا إذا كان هذا التغيير الدراماتيكي قد يكون ناتجًا عن خطأ من الهيئة، مُرجّحين أن يخضع الأمر لطعون قانونية.

قالت جوني تيفيس، محللة الاستراتيجيات في بنك UBS AG: "على المدى الطويل، يثير وجود رسوم جمركية أمريكية على منتجات الذهب القابلة للتسليم تساؤلات حول دور تداول العقود الآجلة في الولايات المتحدة. وحتى تتضح الصورة، نتوقع أن يظل سوق الذهب، وسوق المعادن النفيسة بشكل عام، في حالة توتر شديد."

وجاء هذا القرار استجابة لاستفسار من مصفاة في سويسرا، التي تلعب دورًا بالغ الأهمية في ضمان انسيابية عمل السوق العالمية. ففي حال خرجت الأسعار في لندن ونيويورك عن التوازي، تستطيع المصافي السويسرية صهر السبائك الأكبر حجمًا المتداولة في العاصمة البريطانية، لتصبح قابلة للتسليم مقابل العقود الآجلة الأمريكية، والعكس صحيح.

قفزت واردات الولايات المتحدة الشهرية من الذهب إلى 43 طنًا في يناير من هذا العام، حيث سارع المتعاملون إلى شحن المعدن نحو السوق الأمريكية تحسبًا لأي رسوم محتملة. ويُقارن ذلك بمتوسط الإنتاج الشهري لمصافي الذهب في الولايات المتحدة، الذي بلغ 22 طنًا العام الماضي، وفقًا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

وكان تجار الذهب يتوقعون أن تكون سبائك الذهب ذات الكيلوجرام الواحد وسبائك الـ100 أونصة مؤهلة للإعفاء من الرسوم المتبادلة التي فرضها ترامب، بما في ذلك النسبة الصادمة البالغة 39% التي فرضها على سويسرا. لكن في خطاب مؤرخ بـ31 يوليو، أوضحت هيئة الجمارك وحماية الحدود أن هذه المنتجات تُصنَّف ضمن رموز جمركية خاصة بالسلع نصف المصنعة، وبالتالي فهي خاضعة للرسوم.

قال روبرت غوتليب، المتداول السابق في المعادن الثمينة والمدير التنفيذي السابق في بنك  جيه بي مورجان تشيس، في إشارة إلى السبائك: "يتم نقل الذهب ذهابًا وإيابًا بين البنوك المركزية والاحتياطيات حول العالم. لم يخطر ببالنا أبدًا أن تفرض عليه رسوم جمركية."

وقد وجّهت إدارة ترامب العديد من الصدمات، بينما تبني شبكة معقدة من الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات، أُطلقت لأسباب متفاوتة وبنسب مختلفة. وفي الشهر الماضي، انهارت عقود النحاس الآجلة في الولايات المتحدة بعد أن أعفت البيت الأبيض بشكل غير متوقع المعدن المُنقى — وهو المنتج الأكثر تداولًا — من رسوم بنسبة 50%.

قال مديرون في مصفاتين كبيرتين للذهب في آسيا — طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظرًا لحساسية الموضوع — إنهم أوقفوا شحنات الذهب إلى الولايات المتحدة حتى تتضح الرؤية بشأن الرسوم الجمركية.

وتُعد سبائك الذهب ذات الكيلوجرام الواحد الشكل الأكثر شيوعًا في التداول بسوق كومكس، أكبر سوق لعقود الذهب الآجلة في العالم، وتشكل النسبة الأكبر من صادرات سويسرا من المعدن النفيس إلى الولايات المتحدة. وقد أصبحت صادرات الذهب السويسرية نقطة خلاف في المفاوضات التجارية بين البلدين، بعدما أدى ارتفاع الشحنات في وقت سابق من هذا العام إلى زيادة حادة في العجز التجاري الأمريكي مع سويسرا.

وقد تزيد هذه الرسوم من متاعب رئيسة سويسرا كارين كيلر-سوتر، بعد أن منح ترامب بلادها أعلى نسبة رسوم جمركية بين الدول المتقدمة. وكانت الرئيسة السويسرية قد قامت برحلة عاجلة إلى واشنطن يوم الخميس في محاولة للتأثير على موقف البيت الأبيض، لكنها عادت خالية الوفاض بعد أن رُفض طلبها لعقد اجتماع مع ترامب.

تغيير دراماتيكي

أحدث هذا الاضطراب الأخير حلقة جديدة في عام مليء بالتقلبات لسوق الذهب، ودفع إلى قفزة حادة في الفارق السعري بين عقود الذهب الآجلة في نيويورك والأسعار العالمية يوم الجمعة. فقد ارتفعت عقود التسليم في ديسمبر إلى علاوة تجاوزت 100 دولار للأونصة فوق السعر الفوري القياسي في لندن، مع مراهنة المستثمرين على أن الرسوم الجمركية ستعطل الواردات.

ويتم تصنيف الواردات والصادرات لجميع الدول عبر نظام معقد من الأكواد، يُستخدم لتحديد نطاق أي رسوم جمركية.

وذكرت رسالة هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أن سبائك الذهب تندرج تحت الرمز الجمركي 7108.13.5500، وليس 7108.12.10 المعفي من الرسوم كما كان متوقعًا. ووفقًا لموقع لجنة التجارة الدولية الأمريكية، يصنّف هذا الرمز السبائك كـ"شبه مصنّعة" بدلًا من كونها "خام غير مشغول".

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أنواع أخرى من السبائك، مثل سبائك الـ400 أونصة الأكثر تداولًا في لندن، ستخضع للرسوم. وإذا لم تُدرج، يمكن ببساطة شحنها إلى الولايات المتحدة وإعادة صبّها في قوالب بوزن كيلوجرام واحد، بحسب مدير لإحدى المصفات الكبرى، رفض الكشف عن اسمه لعدم حصوله على تصريح بالتحدث علنًا.

يرى نيكوس كافاليس، المدير التنفيذي في شركة الاستشارات Metals Focus Ltd، أن مثل هذا السيناريو سيجعل عقد CME غير قابل للاستمرار، نظرًا لأن الولايات المتحدة تمتلك قدرة محدودة على تكرير الذهب.

وقال: "الفجوة بين السعر الفوري وسعر العقود الآجلة ستكون عرضة لمشكلات متعلقة بالطاقة الإنتاجية. لا أرى أن ذلك يصب في مصلحة أي طرف." وأضاف: "أعتقد أن ما يحدث هو سوء فهم أو خطأ من جانب سلطات الجمارك، أو إذا لم يكن خطأً، فلنقل إنه تقييم سيئ. وأرجّح أن يخضع هذا القرار للطعن القانوني أو لضغوط جماعات الضغط."

أعلن الرئيس دونالد ترامب عن خطط لفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على واردات أشباه الموصلات، مع تعهّده بإعفاء الشركات التي تُعيد إنتاجها إلى داخل الولايات المتحدة — مثل شركة  آبل وهو ما أثار حالة من الارتباك بين الشركاء التجاريين والشركات العالمية لفهم أبعاد هذا التهديد المفاجئ.

وقد كشف ترامب عن نيّته من المكتب البيضاوي، وإلى جانبه كان الرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك، الذي أعلن بدوره عن خطة جديدة لاستثمار 100 مليار دولار إضافية في التصنيع داخل الولايات المتحدة.

وبموجب القرار، سيتم إعفاء أي شركة تُظهر التزامًا مماثلًا بإعادة الإنتاج المحلي من الرسوم المفروضة على أشباه الموصلات. ومع ذلك، فإن البيت الأبيض يعتزم فرض ضريبة منفصلة على واردات المنتجات الإلكترونية — من الهواتف الذكية إلى السيارات — التي تستخدم هذه الرقائق.

أدى إعلان ترامب المفاجئ عن فرض تعريفة بنسبة 100% على واردات الرقائق الإلكترونية إلى زيادة الاضطراب في سلسلة الإمداد العالمية للإلكترونيات، التي تمر أصلاً بتحوّلات جذرية بعد عقود من الاعتماد على الصين. وقد انضمت شركة آبل إلى موجة من الشركات — من بينها TSMC التايوانية وانفيديا  الأمريكية — تعهّدت منذ صعود ترامب إلى الرئاسة باستثمارات تتجاوز سوياً تريليون دولار، في محاولة لتهدئة إدارة تسعى بوضوح إلى إعادة التصنيع إلى الداخل الأمريكي. ورغم أن جزءًا كبيرًا من هذه الاستثمارات يمثل خططًا سابقة أو طويلة الأمد، إلا أنها تبدو فعّالة حتى الآن.

وفي هذا السياق، قال وزير مجلس التنمية الوطني التايواني ليو تشين-تشينغ يوم الخميس إن شركة TSMC ستكون معفاة من رسوم الـ100% على الرقائق الأمريكية، رغم أن بعض الشركات المحلية الأخرى ستتأثر. أما وزير التجارة الكوري الجنوبي يو هان-كو، فقد صرّح لمحطة SBS أن رقائق شركتي سامسونج وSK Hynix لن تشملها الرسوم أيضًا، مشيرًا إلى أن كلا الشركتين قد التزمتا باستثمارات في الولايات المتحدة.

وقال ترامب للصحفيين: "سنفرض تعريفة كبيرة جدًا على الرقائق وأشباه الموصلات، لكن الخبر الجيد لشركات مثل آبل هو: إذا كنت تبني في الولايات المتحدة، أو التزمت بذلك بشكل واضح لا لبس فيه، فلن تُفرض عليك أي رسوم."

ورغم أن الرقم البالغ 100% يتجاوز بكثير تقديرات المحللين، فإن الوعود بإعفاءات واسعة النطاق هدّأت الأسواق: فارتفعت العقود الآجلة الأمريكية في حين شهدت أسهم التكنولوجيا في آسيا أداءً متباينًا. ويمثّل الإعفاء من هذه الرسوم انتصاراً كبيرًا لآبل وتيم كوك، اللذين كانا يستعدان لتحمّل أعباء جمركية ضخمة.

منذ فوز ترامب في انتخابات 2024، أعلنت أكثر من 12 شركة كبرى — من بينها TSMC وإيلي ليلي-- عن خطط استثمارية كبرى، وشارك العديد من الرؤساء التنفيذيين في لقاءات معه في منتجع مارالاجو في فلوريدا ثم في البيت الأبيض بعد تنصيبه.

وقال بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في Global X ETFs في سيدني: "تعززت المعنويات بفضل التزام آبل بضخ 100 مليار دولار في التصنيع الأمريكي، بالإضافة إلى الارتياح من أن رسوم ترامب بنسبة 100% على الرقائق لن تعطل سلاسل الإمداد الرئيسية".

لكن السؤال الأكبر الذي يلوح في الأفق يتمثل في نوايا ترامب تجاه قطاع الإلكترونيات، خصوصًا أن الولايات المتحدة تُعد أكبر سوق في العالم للتكنولوجيا الاستهلاكية.

فقد صرّح الرئيس ترامب أنه قد يُعلن الأسبوع المقبل عن تعريفات منفصلة على جميع المنتجات التي تحتوي على رقائق إلكترونية (أشباه موصلات) — وهي خطوة تشمل نظريًا كل شيء من السيارات والأجهزة المنزلية إلى الراديوهات الرقمية.

استثمارات آبل الضخمة

ضمن هذه المعادلة، أعلنت شركة آبل عن استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، ضمن برنامج تصنيع جديد يهدف إلى إعادة جزء أكبر من الإنتاج إلى الداخل الأمريكي. وسيضم البرنامج شركاء صناعيين كبار مثل Corning لصناعة الزجاج و Applied Materials Inc و Texas Instruments Inc..

وأوضحت آبل أن شركة كورنينغ ستخصص مصنعًا كاملاً في ولاية كنتاكي لإنتاج الزجاج المخصص لأجهزة آبل، ما سيرفع عدد موظفيها في الولاية بنسبة 50%. يُذكر أن كورنينغ كانت موردًا لزجاج آيفون الأول منذ البداية، من نفس المصنع.

كانت آبل قد تعهّدت سابقًا بإنفاق 500 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال أربع سنوات — بزيادة طفيفة عن التزاماتها السابقة — مضيفة حوالي 39 مليار دولار سنويًا و1000 وظيفة جديدة سنويًا، ليصل إجمالي تعهداتها إلى 600 مليار دولار.

تشمل هذه الالتزامات: منشأة جديدة لتصنيع الخوادم في هيوستن وأكاديمية تدريب للموردين في ميشيغان وتوسعات مع مورّدين حاليين داخل البلاد

تأثير غير محسوم

قد يكون لتطبيق قرار ترامب الجمركي، الذي قال أنه لم يُبلغ تيم كوك بخصوص نية فرض الرسوم قبل الإعلان عنها، تأثيراً ضخماً على صناعة التكنولوجيا.

الكثير من الشركات التي تُعرف بـ"مصنّعي الرقائق" لا تملك مصانع خاصة بها في الواقع، بل تُفضّل الاستعانة بمصادر خارجية، خاصة شركة TSMC التايوانية، وبدرجة أقل سامسونج.

وقد أعلنت شركة آبل يوم الأربعاء أن مصنع سامسونج في أوستن، تكساس، سيتولى توريد الرقائق لها كجزء من برنامج التصنيع الجديد الذي تسعى آبل لتنفيذه داخل الولايات المتحدة.

أما شركات مثل انفيديا — التي التقى رئيسها التنفيذي بالرئيس ترامب الأربعاء — وAdvanced Micro Devices (AMD)، فقد أكدت التزامها بتأمين احتياجاتها من الرقائق من مصانع TSMC الجديدة قرب فينيكس بولاية أريزونا.ومع ذلك، لا يزال الإنتاج المتقدّم خارج شرق آسيا غير كافٍ، ناهيك عن أن القدرات المحلية الأمريكية لا تفي حتى الآن بمتطلبات هذه الشركات.

ورغم أن شركة انفيديا، مثل آبل، تعهدت بإنفاقات ضخمة داخل الولايات المتحدة وتعزيز الشراء المحلي، إلا أنها تبقى ضمن سلسلة توريد عالمية معقّدة لا يمكن نقلها بالكامل أو استنساخها بسهولة داخل الولايات المتحدة.

تزامنًا مع تصعيد الرئيس دونالد ترامب لحملته الجمركية، تعهّدت شركة آبل بزيادة استثماراتها داخل الولايات المتحدة، في وقت تُواجه فيه تكاليف متزايدة عبر سلاسل توريدها الدولية.

يعتزم ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على الواردات القادمة من الهند — وهي سوق إنتاج رئيسية لأجهزة آيفون — حيث يدخل النصف الأول من هذه الرسوم حيّز التنفيذ بعد منتصف الليل، إلى جانب حزمة تعريفات جمركية على دول أخرى تهدف إلى تقليص اختلالات الميزان التجاري. أما النصف الثاني من هذه الرسوم، والذي يُعد عقوبة على نيودلهي بسبب شرائها الطاقة من روسيا، فسيُطبق في وقت لاحق من الشهر الجاري.

الرئيس التنفيذي لشركة آبل، تيم كوك — الذي سبق أن حضر حفل تنصيب ترامب وتبرّع للجنة الافتتاح الرئاسية — سعى للحصول على إعفاءات جمركية لأجهزة الآيفون التي تصنّعها شركته. فمعظم أجهزة الآيفون المبيعة في السوق الأمريكية يتم تصنيعها في الهند، بينما يُنتج الجزء الأكبر من أجهزة Apple Watch وiPad وMacBook في فيتنام، والتي فُرضت عليها بالفعل تعريفة جمركية بنسبة 20%.

ورغم أن تفاصيل تلك الرسوم وشروط الإعفاءات لم تُكشف بعد، إلا أن ترامب أشاد بشركة آبل كنموذج يُحتذى به في كيفية تفادي هذه الزيادات الجمركية عبر تعزيز التصنيع المحلي.

ورغم أن التزامات آبل الاستثمارية الجديدة تُعدّ ضخمة، إلا أنها لا تصل إلى مستوى النقل الكامل لعمليات التصنيع إلى داخل الولايات المتحدة، وهو ما يطمح إليه ترامب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض.

في وقت سابق من هذا العام، هدّد ترامب بفرض رسوم لا تقل عن 25% على شركة آبل إذا لم تنقل تصنيع أجهزة الآيفون إلى الأراضي الأمريكية — وجاء هذا التهديد بعد يوم واحد فقط من لقائه مع كوك في البيت الأبيض.

وقد رد كوك على ذلك بقوله إن التجميع النهائي لجهاز الآيفون "سيظل في الخارج لبعض الوقت"، لكنه أشار إلى أن عدة مكونات تُصنّع بالفعل في الولايات المتحدة.

وبدا أن ترامب راضٍ عن هذه التطمينات، إذ قال: انظروا، إنه لا يقوم بهذا النوع من الاستثمارات في أي مكان آخر في العالم، ولا حتى قريبًا من ذلك. إنه يعود. أعني، شركة آبل تعود إلى أمريكا."

عزز بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) احتياطياته من الذهب في شهر يوليو، في تاسع شهر على التوالي من عمليات الشراء، في إطار مساعيه لتنويع احتياطياته بعيدًا عن الدولار الأمريكي.

وبحسب البيانات الصادرة يوم الخميس، ارتفعت حيازات البنك المركزي من الذهب بمقدار 60 ألف أونصة لتصل إلى 73.96  مليون أونصة الشهر الماضي. وبهذا، يصل إجمالي مشتريات الصين منذ نوفمبر الماضي — حين بدأت موجة الشراء الحالية — إلى نحو 36 طنًا من الذهب.

لكن وتيرة الشراء في هذه الجولة أبطأ بكثير من الجولة السابقة التي بدأت أواخر عام 2022، عندما كانت أسعار الذهب تقارب نصف مستوياتها الحالية.

وقال مايكل شوه، محلل في "دويتشه بنك": "نعتبر ذلك إشارة إلى أن البنك المركزي يريد تقليل أثر تحركاته على سوق الذهب."

يبقى الذهب في نطاق تداول عرضي منذ أبريل، بعدما تجاوز مستوىً قياسيًا بلغ حوالي 3500 دولار للأونصة. وتُعد مشتريات البنوك المركزية — وعلى رأسها الصين — من أهم العوامل التي دفعت الذهب إلى تسجيل ارتفاع بنسبة 30% منذ بداية العام. ورغم توقّعات استمرار موجة الشراء، إلا أن وتيرتها تباطأت في ظل الأسعار المرتفعة حالياً.

تداول الذهب في أحدث معاملات عند حوالي 3382 دولار للأونصة.

دخلت رسوم جمركية شاملة جديدة يفرضها الرئيس دونالد ترامب حيّز التنفيذ رسميًا يوم الخميس، في إطار مساعيه المتواصلة والمضطربة لإعادة تشكيل التجارة العالمية.

فبعد أشهر من التهديدات المتقلّبة والتراجعات، بدأ تطبيق المعدّلات الجمركية الأعلى على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة بعد منتصف الليل بتوقيت نيويورك. وكان ترامب قد وقّع على هذا الأمر قبل أسبوع، لكنه منح وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية وقتًا لإجراء التعديلات اللازمة لتحصيل هذه الرسوم.

وبحسب تقديرات "بلومبرج إيكونوميكس"، فإن هذه الخطوة سترفع متوسط التعرفة الجمركية الأمريكية إلى 15.2%، مقارنة بـ2.3% فقط في العام الماضي، وهو أعلى مستوى تشهده البلاد منذ حقبة الحرب العالمية الثانية.

بعد سلسلة من المفاوضات العاصفة، قبلت كل من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على منتجاتها، بما في ذلك صادرات رئيسية مثل السيارات، والتي كانت ستواجه خلاف ذلك تعريفة تصل إلى 25%.

أما الدول الأخرى، فقد تم فرض رسوم عليها بشكل مباشر، تراوحت بين 10% ووصلت إلى نسب أعلى بكثير.

وفشلت محاولات اللحظة الأخيرة التي قامت بها بعض الدول للحصول على صفقات أفضل. فقد غادرت رئيسة سويسرا العاصمة واشنطن يوم الأربعاء دون أن تنجح في خفض الرسوم المفروضة على بلادها، والتي تبلغ 39%.

وفي خطوة عقابية، قرر الرئيس ترامب مضاعفة الرسوم على السلع الهندية إلى 50% اعتبارًا من ثلاثة أسابيع، ردًا على شراء الهند للنفط الروسي.

تُجرى مفاوضات بشأن الرسوم الأعلى على السلع الواردة من ثلاثة من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة — المكسيك وكندا والصين — على مسار تفاوضي منفصل. في الوقت نفسه، تعهّد الرئيس ترامب بالإعلان قريبًا عن تعريفات جمركية تستهدف صناعات حيوية، من بينها القطاعان الأدوية وأشباه الموصلات.

الأشهر القادمة ستكون بمثابة اختبار حاسم لكلٍّ من توقعات ترامب ومنتقديه؛ إذ يرى ترامب أن نظام الرسوم الجديد سيُحدث "تحوّلًا جذرياً" في الاقتصاد الأمريكي، من خلال خفض العجز التجاري ودفع الشركات لإعادة التصنيع إلى داخل البلاد.

في المقابل، يقول معارضوه إن هذه السياسات قد تؤدي إلى تضخم جامح ونقص في السلع لدى المتاجر.

حتى الآن، لم تتحقق هذه التوقعات بالكامل، لكن البيانات الاقتصادية الأخيرة بدأت تُظهر مؤشرات على اضطرابات محتملة مع بدء تنفيذ الرسوم.

فقد أظهرت أرقام التوظيف لشهر يوليو أكبر مراجعات بالخفض لمعدلات نمو الوظائف الأمريكية منذ جائحة كوفيد-19، كما تباطأ النمو الاقتصادي في النصف الأول من العام مع تراجع إنفاق المستهلكين وتكيّف الشركات مع السياسات التجارية الجديدة.

ورغم أن البطالة لا تزال منخفضة ولم تشهد الأسعار ارتفاعًا كبيرًا حتى الآن — إذ تحمّلت الشركات معظم التكاليف مؤقتًا — إلا أن الخبراء يحذرون من أن المستهلكين والشركات قد يضطرون قريبًا لتحمّل العبء.

وقالت ويندي كاتلر، نائبة رئيس "معهد آسيا للسياسات" والمفاوضة التجارية الأمريكية السابقة: "هناك مؤشرات على أن أوقاتًا صعبة تلوح في الأفق. العديد من الشركات قامت بتخزين المنتجات قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ". وأضافت: "من شبه المحتّم أن ترتفع الأسعار، لأن الشركات لن تستطيع الاستمرار بتحمّل انخفاض هوامش أرباحها لفترة طويلة".

أحدثت رسوم ترامب الجمركية اضطرابًا واسعًا في الاقتصاد العالمي منذ أن أعلن عنها لأول مرة ثم علّقها في أبريل، مما أطلق سلسلة من المفاوضات المتسارعة والمضطربة مع الشركاء التجاريين استمرت لأشهر. وقد تسببت حالة عدم اليقين الناتجة عن هذه السياسات في قلق كبير لدى الشركات، خشية تعطل سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف.

واليوم، باتت معظم الاقتصادات تُسلّم بأن الرسوم المرتفعة أصبحت واقعًا دائمًا، وقد تعهّدت العديد من الدول بضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات داخل الولايات المتحدة في محاولة لتهدئة ترامب وتأمين اتفاقات تتيح لها معدلات تعرفة مخفّضة.

ومع ذلك، لا تزال التفاصيل الجوهرية في خطة ترامب غير مكتملة. فعلى سبيل المثال، لم تُصاغ حتى الآن الاتفاقات الخاصة بتخفيض رسوم السيارات لصالح الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية في صيغة قانونية نهائية، ما يعني أن السيارات لا تزال تخضع للرسوم الأعلى مؤقتًا.

كذلك، لم يتم بعد إعلان التفاصيل المتعلقة بتعهّدات الاستثمار أو التغييرات في السياسات الخاصة بفتح الأسواق أمام المنتجات الأمريكية — وهي تغييرات قد تُساهم في تقليص العجز التجاري الأمريكي.

حذّر محللون في أبرز مؤسسات "وول ستريت" عملاءهم من احتمال تراجع قريب في السوق، إذ توقع كل من "مورجان ستانلي" و"دويتشه بنك" و"إيفركور آي إس آي" يوم الإثنين أن يشهد مؤشراس آند بي 500 انخفاضًا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد القلق بشأن الاقتصاد الأمريكي، بعد بيانات الأسبوع الماضي أظهرت ارتفاعًا في التضخم إلى جانب تباطؤ في نمو الوظائف وإنفاق المستهلكين.

ويُعد ارتفاع تكاليف المعيشة من القضايا الحاسمة في الانتخابات الأخيرة، وتشير استطلاعات الرأي إلى سخط متزايد من نهج ترامب الاقتصادي. فوفقًا لاستطلاع أجرته فوكس نيوز مؤخرًا: 62% من الناخبين يرفضون طريقة تعامل ترامب مع الرسوم الجمركية في حين يعارض 58% مشروعه للضرائب والإنفاق و55% غير راضين عن إدارته للاقتصاد ككل.

كما تثار تساؤلات حول استدامة برنامج ترامب التجاري، حيث يُواجه استخدامه للصلاحيات الطارئة لفرض رسوم على أساس كل دولة على حدة تحديات قانونية في المحاكم. في حين يعتمد على سلطات قانونية أكثر متانة لفرض رسوم على قطاعات صناعية بعينها، مثل السيارات والمعادن.

وقال تيم ماير، أستاذ القانون في جامعة ديوك والمتخصص في قوانين التجارة: "ترى الإدارة تحاول تصوير الوضع وكأن دورة الرسوم الجمركية هذه على وشك الانتهاء، وأن نوعًا من اليقين قادم،"

لكنّه أضاف: "إلا أن القدرة على تنفيذ ذلك تواجه شكوكًا قانونية خطيرة".

من جهته، يصر ترامب على أن قراراته ستُدشّن عصرًا ذهبيًا جديدًا للاقتصاد الأمريكي، وقد رفض البيانات التي لا تدعم روايته، إلى درجة أنه أقال رئيسة مكتب الإحصاءات التي نشرت أحدث بيانات الوظائف.

يتفاخر الرئيس ترامب كذلك بارتفاع إيرادات الرسوم الجمركية، حتى أنه ألمح إلى إمكانية توزيع شيكات تعويضية على بعض الأمريكيين. وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن إيرادات الجمارك سجّلت رقمًا قياسيًا بلغ 113 مليار دولار خلال الأشهر التسعة حتى نهاية يونيو.

لكن من غير الواضح ما إذا كان يحرز تقدمًا في هدف آخر لطالما شدد عليه في برنامجه الجمركي، وهو إعادة الإنتاج الصناعي إلى داخل الولايات المتحدة. فترامب ومستشاروه يجادلون بأن الرسوم ستُشعل طفرة في وظائف التصنيع.

إلا أن براد جنسن، أستاذ في كلية "مكدونو" للأعمال بجامعة جورجتاون، يرى أن الجمع بين ارتفاع إيرادات الرسوم وزيادة الوظائف الصناعية أمر يصعب تحقيقه.

وقال جنسن : "لا يمكن أن يكون الأمران صحيحين في الوقت نفسه.

إذا حدثت زيادة في التصنيع المحلي، فهذا يعني أننا نستورد كميات أقل من السلع، وبالتالي تنخفض إيرادات الرسوم الجمركية."

ارتفعت الطلبات المتكرّرة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2021، مما يضاف لعلامات مؤخراً على تدهور في سوق العمل.

فقد زادت طلبات إعانات البطالة المستمرة، التي تُعد مقياسًا لعدد الأشخاص الذين يتلقّون الإعانات بالفعل، بمقدار 38 ألفًا إلى 1.97 مليون في الأسبوع المنتهي في 26 يوليو، بحسب بيانات وزارة العمل الصادرة يوم الخميس. ويمثّل هذا الارتفاع مؤشراً على أن العاطلين عن العمل يواجهون صعوبة متزايدة في إيجاد وظائف جديدة.

كما ارتفعت الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة إلى 226 ألفًا الأسبوع الماضي، وهو رقم أعلى قليلًا من توقّعات الاقتصاديين. وتُعد هذه البيانات الأسبوعية متقلّبة بطبيعتها، إذ لم يطرأ تغير يُذكر على متوسط أربعة أسابيع.

يترقّب المستثمرون والاقتصاديون عن كثب أي مؤشرات على مزيد من التدهور في سوق العمل، بعد أن أظهر تقرير التوظيف الحكومي لشهر يوليو تباطؤًا في وتيرة خلق الوظائف بشكل أكبر مما كان متوقّعًا في السابق.

وشمل ذلك التقرير مراجعات كبيرة بالخفض لأرقام شهري مايو ويونيو، ما دفع الرئيس دونالد ترامب إلى إقالة مفوّض مكتب إحصاءات العمل، وأدى إلى تعزيز التوقّعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر.

وقد تباطأت وتيرة نمو الوظائف على مدى الأشهر الماضية، في ظل حذر متزايد من الشركات حيال قرارات التوظيف، نتيجة سياسات ترامب الاقتصادية وما يكتنفها من غموض، ولا سيما ما يتعلّق بالتعريفات الجمركية.

وعلى الرغم من ذلك، ظلّ عدد حالات التسريح من العمل منخفضًا خلال العام الجاري. إلا أن بعض الشركات الكبرى أعلنت مؤخرًا عن تخفيضات في العمالة، من بينها شركة "ميرك" و"إنتل كورب". كما تخطّط جامعة ستانفورد لتقليص عدد موظّفيها بأكثر من 300 شخص، لتنضم بذلك إلى قائمة من الجامعات التي أعلنت عن خفض في أعداد العاملين نتيجة تخفيضات في التمويل الفيدرالي.

اتهم مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، بنك الاحتياطي الفيدرالي بإقحام السياسة في قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن بعض تحركات البنك المركزي في السنوات الأخيرة قد تعكس دوافع سياسية.

وقال هاسيت في مقابلة مع قناة  فوكس بيزنس يوم الأربعاء: "إذا نظرنا إلى نمط تحركات الفيدرالي خلال السنوات القليلة الماضية، قد يتساءل البعض: هل وضعوا السياسة فوق تفويضهم الأساسي؟"

واستشهد هاسيت بقرار الفيدرالي خفض أسعار الفائدة قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي، وقرارات هذا العام بالإبقاء على الفائدة دون تغيير، كأدلة على ما وصفه بـ"التحيز السياسي".

وكان البنك المركزي قد خفّض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في سبتمبر، ثم خفّضها بمقدار ربع نقطة مرتين بعد الانتخابات، عندما بدأت تظهر مؤشرات على تراجع سريع في سوق العمل. أما في العام الحالي، فقد أبقى الفيدرالي على الفائدة دون تغيير، معللًا قراره بمخاوف من أن تؤدي زيادات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى عودة التضخم.

ورغم هذه التصريحات، نفى مسؤولو الفيدرالي مرارًا وتكرارًا وجود أي اعتبارات سياسية في مناقشاتهم أو قراراتهم.

ولطالما هاجم ترامب الفيدرالي لعدم خفضه أسعار الفائدة، كما شكك في صحة بيانات اقتصادية رسمية، وقام بإقالة رئيسة مكتب إحصاءات العمل بعد صدور تقرير وظائف ضعيف على نحو مفاجئ في يوليو.

وكان ترامب قد أشار إلى هاسيت كأحد المرشحين المحتملين لخلافة جيروم باول في رئاسة الفيدرالي عندما تنتهي ولايته في مايو المقبل. ودافع هاسيت عن قرار إقالة مفوّضة مكتب الإحصاء، كما انتقد باول لعجزه عن منع انقسام داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة.

في الاجتماع الأخير في 30 يوليو، صوّت اثنان من أعضاء مجلس الفيدرالي معيّنين من قبل ترامب، وهما كريستوفر والر وميشيل بومان، ضد قرار تثبيت الفائدة، بينما أيّده تسعة أعضاء آخرين، من بينهم باول نفسه، وهو جمهوري عيّنه ترامب في 2018.

وقال هاسيت: "من المفترض أن يكون الفيدرالي مجلساً غير حزبي يركز على هدفيه: التوظيف والتضخم. وعندما نرى انقسامًا غير مسبوق تاريخياً، فذلك يعني أن القيادة قد فشلت."

وأضاف أن من مسؤولية قيادة الفيدرالي تحقيق توافق غير حزبي داخل المجلس، "لكن هذا ليس ما نراه الآن، وبالتالي من الطبيعي أن يحتاج المجلس إلى تغيير."

وفيما يخص ترشّحه للمنصب، أشار هاسيت إلى انفتاحه على قبول المهمة إذا عُرضت عليه، قائلًا: "أنا سعيد بوظيفتي الحالية، لكن إذا واجهت تحديًا جديدًا في المستقبل، فسأكون سعيدًا بمناقشته مع الرئيس."

وكان ترامب قد قال يوم الثلاثاء إن مرشحًا آخر محتملًا، وزير الخزانة سكوت بيسنت، قرر الانسحاب من سباق الترشح لرئاسة الفيدرالي.

قال البيت الأبيض يوم الأربعاء إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 25% على السلع الهندية، بسبب استمرار نيودلهي في شراء منتجات الطاقة الروسية، وذلك بعد ساعات من فشل المحادثات بين واشنطن وموسكو بشأن الحرب في أوكرانيا في تحقيق أي اختراق.

ووفقًا لأمر تنفيذي وقّعه ترامب، فإن الرسوم الجديدة — التي ستُضاف إلى تعريفة بنسبة 25% خاصة بالهند من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ ليلًا — ستُطبّق خلال 21 يومًا.

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة  سي.ان.بي.سي يوم الثلاثاء: "هم يموّلون آلة الحرب، وإذا كانوا سيواصلون ذلك، فلن أكون سعيدًا"، في إشارة إلى مشتريات الهند من الطاقة الروسية.

تراجع صندوق iShares MSCI India ETF إلى أدنى مستوياته خلال الجلسة بعد إعلان ترامب. وفي المقابل، قفزت أسعار النفط، فيما سجّلت الروبية الهندية انخفاضًا حادًا أمام الدولار.

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهته التجارية مع الهند، بعد أن فرض بشكل أحادي تعريفة جمركية جديدة، عقب فشل مفاوضات استمرت لأشهر في التوصل إلى اتفاق. واتهم ترامب نيودلهي برفضها تسهيل دخول السلع الأمريكية إلى أسواقها، كما انتقد عضويتها في مجموعة "بريكس" للاقتصادات الناشئة.

في الوقت ذاته، عبّر ترامب عن إحباطه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع تعثّر جهود التوصل إلى هدنة في أوكرانيا. ومنح موسكو مهلة حتى 8  أغسطس للتوصل إلى وقف إطلاق نار، وإلا ستواجه عقوبات محتملة، كما هدّد شركاء تجاريين بفرض "تعريفات ثانوية" لمنعهم من شراء الطاقة الروسية.

لقاء بوتين – ويتكوف

وقالت الكرملين إن اللقاء الذي جمع بوتين بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في وقت سابق الأربعاء، لم يسفر سوى عن تبادل "إشارات".

وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي للسياسة الخارجية، للصحفيين: "من جانبنا، نُقلت بعض الإشارات بشأن الملف الأوكراني"، دون أن يقدّم مزيدًا من التفاصيل. وأضاف: "كما تلقينا إشارات مقابلة من الرئيس ترامب."

ووصف أوشاكوف المحادثات التي استغرقت نحو ثلاث ساعات بأنها كانت "مفيدة وبنّاءة"، وركّزت أيضًا على آفاق تطوير العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة. وأشار إلى أن موسكو ستنتظر عودة ويتكوف ورفعه تقريره لترامب قبل الإدلاء بمزيد من التصريحات.

وقبيل المحادثات، لمح ترامب إلى عزمه توسيع الرسوم الجمركية لتشمل دولًا أخرى، منها الصين، التي تواصل شراء الطاقة من روسيا، شأنها شأن الهند.

وقال ترامب للصحفيين: "سنقوم بالكثير من ذلك... وسنرى ما سيحدث في الفترة القريبة المقبلة."

ويؤكد حلفاء أوكرانيا أن مشتريات الطاقة الروسية من قبل دول مثل الهند والصين تُسهم في دعم الاقتصاد الروسي، وتُضعف الضغط على موسكو لإنهاء الحرب، التي تدخل عامها الرابع.

استقر الذهب دون تغيير يُذكر، بعد أطول سلسلة مكاسب له منذ فبراير، مع ترقّب المتعاملين لأحدث تطورات استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية والمستجدات الجيوسياسية وآفاق سياسة سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.

وتراجع سعر الذهب بنحو 0.4% إلى 3368.22 دولار للأونصة بحلول الساعة 1:59 بعد الظهر في لندن، بعد أن سجل مكاسب على مدار أربع جلسات متتالية.

وقد التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، لمدة تقارب ثلاث ساعات في موسكو يوم الأربعاء، وسط تكهنات بأن الكرملين قد يقدّم تنازلات للولايات المتحدة بشأن الصراع في أوكرانيا، قد تشمل وقف الضربات الجوية، في محاولة لتجنّب عقوبات اقتصادية جديدة.

في المقابل، حذّر ترامب من فرض رسوم أعلى على دول مثل الهند وغيرها، في حال استمرت في شراء النفط الروسي، كما أشار إلى رسوم مرتقبة على واردات أشباه الموصلات والمنتجات الدوائية. وأحدث المؤشرات على الأضرار المرتبطة بالتعريفات الجمركية جاءت من بيانات أظهرت شبه ركود في قطاع الخدمات الأمريكي خلال يوليو.

وتزايدت التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتيسير السياسة النقدية في اجتماعه المقبل في سبتمبر، في ظل مؤشرات على ضعف أكبر اقتصاد في العالم، إذ يرى المتعاملون فرصة بنسبة 90% لخفض أسعار الفائدة. وغالبًا ما يكون خفض الفائدة داعمًا للذهب الذي لا يدرّ عائدًا.

ارتفع الذهب بنحو 30% منذ بداية العام، مع توجه المستثمرين إليه كملاذ آمن في ظل تصاعد الصراعات التجارية والتوترات الجيوسياسية وتآكل الثقة في الأصول المقومة بالدولار. ومع ذلك، ظل المعدن النفيس يتحرك في نطاق عرضي خلال الأشهر الماضية، في ظل غياب محفزات جديدة تدفعه لتجاوز مستواه القياسي البالغ قليلاً فوق 3500 دولار للأونصة، والذي بلغه في أبريل.

وتراجع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.2%. وانخفضت الفضة بشكل طفيف، بينما لم يشهد البلاتين تغيراً يُذكر، وتراجع البلاديوم.

يزور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الصين لأول مرة منذ أكثر من سبع سنوات، وفقًا لمصدر حكومي تحدث لوكالة رويترز يوم الأربعاء، في إشارة إضافية إلى تحسّن دبلوماسي في العلاقات مع بكين وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.

وأوضح المصدر، المطلع مباشرة على الأمر، أن مودي سيتوجّه إلى الصين لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، وهي منظمة متعددة الأطراف، والتي ستنطلق في 31 أغسطس. ولم ترد وزارة الخارجية الهندية فورًا على طلب للتعليق.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الهند والولايات المتحدة أسوأ أزمة منذ سنوات، بعد أن فرض الرئيس دونالد ترامب أعلى تعريفات جمركية في آسيا على الواردات القادمة من الهند، كما هدّد بعقوبات إضافية غير محددة بسبب مشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

ومن المقرر أن يزور مودي مدينة تيانجين الصينية لحضور قمة منظمة شنغهاي، وهي تكتل سياسي وأمني أوراسي يضم روسيا، وتُعد هذه الزيارة الأولى له منذ يونيو 2018. وقد تدهورت العلاقات بين الصين والهند بشكل حاد بعد اشتباك عسكري على حدودهما المتنازع عليها في جبال الهيمالايا عام 2020.

لكن مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ عقدا محادثات على هامش قمة مجموعة "بريكس" في روسيا في أكتوبر الماضي، مما مهّد الطريق لتحسّن العلاقات. وتعمل الدولتان الآسيويتان العملاقتان الآن على تخفيف التوترات تدريجيًا، والتي كانت قد أضعفت العلاقات التجارية وقيّدت حركة السفر بين البلدين.

من جهته، هدّد ترامب بفرض تعريفة إضافية بنسبة 10% على واردات الدول الأعضاء في مجموعة بريكس — التي تضم الهند — بسبب ما وصفه بـ"انحيازها لسياسات مناهضة لأميركا".

وقال ترامب يوم الأربعاء إن إدارته ستقرر العقوبة المتعلقة بشراء النفط الروسي بعد نتائج الجهود الأمريكية الرامية لتحقيق اختراق في اللحظة الأخيرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب أوكرانيا.

وفي هذا السياق، يوجد كبير مستشاري ترامب للشؤون الدبلوماسية، ستيف ويتكوف، في موسكو قبل يومين من انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الروسي للتوصل إلى اتفاق سلام، وإلا فستُفرض عقوبات جديدة.

في المقابل، يتواجد مستشار الأمن القومي الهندي، أجيت دوفال، في روسيا في زيارة مقررة، ومن المتوقع أن يناقش فيها مشتريات الهند من النفط الروسي في ظل ضغط ترامب على نيودلهي لوقف وارداتها من الخام الروسي، بحسب مصدر حكومي آخر رفض الكشف عن اسمه.

ومن المرجّح أن يبحث دوفال التعاون الدفاعي مع موسكو، بما في ذلك تسريع تسليم منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 إلى الهند، بالإضافة إلى إمكانية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي.

ومن المقرر أن يتبع زيارة دوفال، وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، خلال الأسابيع المقبلة.

التأثير على الصادرات

قال مسؤولون أميركيون وهنود لوكالة رويترز إن مزيجًا من سوء التقدير السياسي والإشارات الضائعة والشعور بالاستياء، أدّى إلى إفشال مفاوضات صفقة تجارية بين أكبر اقتصاد في العالم وخامس أكبر اقتصاد، حيث تبلغ قيمة التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 190 مليار دولار.

وتتوقّع الهند أن تؤدي الإجراءات العقابية التي فرضها ترامب إلى تقويض ميزتها التنافسية في نحو 64 مليار دولار من صادراتها إلى الولايات المتحدة — وهي صادرات تمثل 80% من إجمالي صادراتها — وفقًا لتقييم داخلي حكومي كشف عنه أربعة مصادر لرويترز.

لكن الانخفاض النسبي للصادرات في الاقتصاد الهندي، البالغ حجمه نحو 4 تريليونات دولار، من المتوقع أن يحدّ من التأثير المباشر على نمو الاقتصاد.

وفي يوم الأربعاء، أبقى البنك المركزي الهندي على توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية الحالية (أبريل-مارس) دون تغيير عند 6.5%، وأبقى على أسعار الفائدة كما هي، رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية.

ووفقًا للتقييم الحكومي الهندي، فإن هناك افتراضًا بأن العقوبة الأمريكية قد تصل إلى 10% إضافية على النفط الروسي، ما يرفع إجمالي التعريفة الجمركية إلى 35%.

ولم ترد وزارة التجارة الهندية على طلب للتعليق حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

 توقف فعلياً نحو قطاع الخدمات الأمريكي في يوليو، في ظل ضعف الطلب وارتفاع التكاليف، مما دفع الشركات إلى تقليص أعداد الموظفين.

وتراجع مؤشر معهد إدارة التوريد  لقطاع الخدمات الشهر الماضي إلى 50.1، وهو مستوى جاء دون جميع تقديرات الخبراء الاقتصاديين. وتشير القراءات فوق الخمسين نقطة إلى توسّع النشاط.

وانخفض مؤشر التوظيف إلى 46.4، مسجلاً انكماشًا للمرة الرابعة في خمسة أشهر، ولأحد أدنى المستويات منذ جائحة كورونا. في نفس الوقت، ارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة للمواد الخام والخدمات إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022.

وتعكس البيانات، التي نُشرت يوم الثلاثاء، صورة لاقتصاد خدمي بطيء يعاني من تداعيات الرسوم الجمركية المرتفعة وتراجع ثقة المستهلك وحالة من عدم اليقين ناتجة عن سياسات الرئيس دونالد ترامب.

وشهد النشاط الأعمال، الذي يوازي مؤشر المعهد لإنتاج المصانع، توسعًا لكنه كان أبطأ من وتيرة يونيو. كما انخفض مؤشر الطلبات الجديدة إلى 50.3، مقتربًا من حافة الانكماش.

وقال ستيف ميلر، رئيس لجنة مسح الأعمال لقطاع الخدمات في المعهد ، في بيان: "البيانات ما زالت تعكس نموًا بطيئًا، وأشار المشاركون في المسح إلى أن العوامل الموسمية والطقس كان لها تأثيرات سلبية على الأعمال". وأضاف: "الموضوع الأكثر تداولًا بين المشاركين كان التأثيرات المرتبطة بالرسوم الجمركية، مع زيادة ملحوظة في عدد السلع التي ارتفعت أسعارها".

وسجّلت 11 صناعة خدمية نموًا في يوليو، من بينها النقل وتجارة جملة والخدمات المالية، في حين انكمشت 7 صناعات، تتصدرها الإقامة والخدمات الغذائية.

ويتوافق هذا التقرير مع مؤشرات أخرى تحذّر من تباطؤ اقتصادي، حيث أظهرت بيانات الأسبوع الماضي ضعفًا في سوق العمل أكثر مما كان يُعتقد سابقًا، في حين أن الإنفاق الاستهلاكي المعدل حسب التضخم بالكاد سجّل أي ارتفاع. كما تراجعت الأعمال المتراكمة للشهر الخامس على التوالي، ونمت المخزونات بوتيرة أبطأ.