
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
تدرس وكالة الطاقة الدولية تنفيذ أكبر سحب من احتياطيات النفط الطارئة في تاريخها، في وقت أعلنت فيه اليابان أنها ستمضي قدمًا في الإفراج عن جزء من مخزونها بغضّ النظر عن القرار الجماعي.
وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه، يوم الأربعاء، إن الوكالة — التي تنسّق عمليات استخدام المخزونات النفطية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية — اقترحت أن تقوم الدول الأعضاء بإطلاق نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات. وأضاف شخص مطّلع على المناقشات، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب خصوصية النقاشات، أن قرارًا قد يصدر في وقت لاحق من اليوم.
وتحاول الحكومات احتواء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط. فقد قفزت أسعار النفط في لندن يوم الاثنين إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل بعدما توقفت فعليًا تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي في الخليج، قبل أن تتراجع العقود الآجلة لاحقًا بشكل ملحوظ، مدفوعة جزئيًا بتوقعات لجوء الحكومات إلى استخدام احتياطياتها النفطية.
من جهته، قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن اجتماع قادة مجموعة السبع يوم الأربعاء سيناقش مسألة السحب من المخزونات الاستراتيجية. وكانت دول المجموعة قد أعلنت دعمها من حيث المبدأ لاتخاذ “إجراءات استباقية”، بما في ذلك الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، لكنها لم تكشف حتى الآن عن حجم التدخل المحتمل.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت في وقت سابق أن الخطط تتضمن عملية سحب قياسية من المخزونات. ولم ترد الوكالة الدولية للطاقة على طلب للتعليق.
قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن بلادها ستبدأ الإفراج عن النفط من احتياطياتها الاستراتيجية الخاصة ابتداءً من 16 مارس. كما أشارت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه إلى أن ألمانيا تتوقع أيضًا إطلاق جزء من احتياطياتها إذا تم اعتماد مقترح وكالة الطاقة الدولية.
مقترح الوكالة
ستكون وتيرة السحب من أي وقود ومدته ومكانه عوامل حاسمة بالنسبة لأسواق الطاقة.
ومن شأن الخطوة قيد الدراسة أن تتجاوز 182.7 مليون برميل التي ضختها دول الوكالة في الأسواق عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وكان ذلك القرار، الذي أقرّه وزراء الدول الأعضاء خلال اجتماع مجلس إدارة الوكالة في مارس من ذلك العام، يعادل ضخ مليوني برميل يوميًا خلال الشهر الأول، قبل أن يتم تمديده وتعزيزه لاحقًا.
لكن خسائر الإمدادات المحتملة في الأزمة الحالية قد تكون أكبر بكثير مما حدث في 2022.
فعلى الرغم من أن سوق النفط العالمية كانت تعاني فائضًا في بداية العام، فإن الصورة انقلبت رأسًا على عقب مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم.
ومع امتلاء صهاريج التخزين في المنطقة، عمد كبار المنتجين مثل السعودية والإمارات والعراق إلى تعميق خفض الإمدادات، ما يقلّص الإنتاج العالمي بنحو 6%. كما أوقفت الإمارات يوم الثلاثاء عمليات مصفاة الرويس، وهي الأكبر في البلاد، كإجراء احترازي عقب هجوم بطائرة مسيّرة في المنطقة.
حجم المخزونات
ذكرت الوكالة الدولية للطاقة أن الدول الـ32 الأعضاء لديها أكثر من 1.2 مليار برميل في مخزونات الطوارئ الحكومية، بما في ذلك أكبر احتياطي وهو الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي. وهناك أيضًا نحو 600 مليون برميل إضافية من مخزونات الشركات التي تُلزم بها الحكومات.
وتُلزم هذه الدول بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يومًا على الأقل من صافي وارداتها النفطية، سواء كانت احتياطيات مخصصة للطوارئ فقط أو مخزونات تجارية، إضافة إلى كميات مخزنة بموجب اتفاقيات ثنائية.
ويحتوي الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي حاليًا على نحو 415 مليون برميل من النفط، أي أكثر بقليل من نصف طاقته الاستيعابية. وقد أُنشئ هذا الاحتياطي في سبعينيات القرن الماضي عقب حظر النفط العربي، ويُخزَّن في كهوف ضخمة وعميقة تحت الأرض في أربعة مواقع محصّنة على ساحل خليج المكسيك.
رد فعل السوق
تراجعت العقود الآجلة للنفط يوم الأربعاء في بداية التداولات الآسيوية عقب التقارير عن خطط الإفراج عن المخزونات، قبل أن تعاود الارتفاع لاحقًا.
لكن بعض المتداولين والمحللين يشككون في قدرة الحكومات المستهلكة على استخدام المخزونات بالسرعة الكافية لسد الفجوة الكبيرة في الإمدادات.
وقال همايون فلاكشاهي، كبير المحللين في شركة الاستخبارات السوقية Kpler Ltd.: “التفاصيل هي بيت القصيد. السؤال الرئيسي هو مدى سرعة الإفراج عن هذه الكميات”.
التدفق اليومي المحتمل
قدّر بنك جيه بي مورجان تشيس أن إطلاق ما يصل إلى 400 مليون برميل سيعني تدفقًا يوميًا “ممكنًا” يبلغ نحو 1.2 مليون برميل يوميًا، وهو ما قد لا يعوض الخسائر المحتملة في الإمدادات.
وقالت ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية أسواق السلع في البنك، إن الولايات المتحدة “ستوفر على الأرجح أكبر حصة من أي عملية إفراج عن المخزونات”.
وحتى إذا تم الجمع بين الحد الأقصى لمعدل السحب من الاحتياطي الأمريكي وتدفقات من أعضاء آخرين في الوكالة الدولية للطاقة، فقد لا يغطي ذلك سوى جزء من خسارة الإمدادات اليومية من الخليج، التي تقدّرها سيتي غروب بما بين 11 و16 مليون برميل يوميًا.
وتبلغ القدرة القصوى للسحب من الاحتياطي الأمريكي 4.4 مليون برميل يوميًا، وفقًا لموقع وزارة الطاقة الأمريكية، كما يستغرق وصول النفط من هذا الاحتياطي إلى السوق المفتوحة 13 يومًا بعد صدور قرار رئاسي بالسحب.
وقد ساعدت الوكالة الدولية للطاقة سابقًا في تنفيذ خمسة تدخلات مماثلة:قبيل حرب الخليج عام 1991 وبعد إعصاري ريتا وكاترينا عام 2005 وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011 ومرتين في 2022 بسبب اضطرابات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.